صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4350
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الجزع الجزع لغة : مصدر قولهم : جزع يجزع جزعا ، وهو مأخوذ من مادّة ( ج ز ع ) الّتي تدلّ على الانقطاع ، من ذلك جزعت الرّملة إذا قطعتها ، وجزع الوادي ، وهو الموضع الّذي يقطعه من أحد جانبيه إلى الجانب الآخر ، والجزع نقيض الصّبر ؛ لأنّ فيه انقطاع المنّة « 1 » عن حمل ما نزل . يقال من ذلك : جزع يجزع جزعا ، والوصف من ذلك جازع وجزع وجزع ، فإذا كثر ذلك منه قيل جزوع وجزاع ، والجزوع في قوله تعالى : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( المعارج / 20 ) هو الّذي لا صبر عنده إذا مسّه الشّرّ ، ويقال : أجزعه إذا أزال جزعه ، ومن ذلك ما جاء في الحديث : لمّا طعن عمر - رضي اللّه عنه - جعل ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - يجزّعه ، قال ابن الأثير : أي يقول له ما يسليه ويزيل جزعه ، ويقال أيضا : أجزعه الأمر ، إذا أصابه بالجزع ، قال أعشى باهلة : فإذا جزعنا فإنّ الشّرّ أجزعنا * وإن صبرنا فإنّا معشر صبر وقال الرّاغب : أصل الجزع قطع الحبل من نصفه ، ولتصوّر الانقطاع قيل جزع الوادي لمنقطعه ، ولانقطاع اللّون بتغيّره قيل للخرز الملوّن جزع ، الآيات / الأحاديث / الآثار 5 / 11 / 3 وعنه استعير قولهم لحم مجزّع إذا كان ذا لونين ، ورجل جزع إذا ضعفت قوّته عن حمل ما نزل به ولم يجد صبرا والجزع ( بسكون الزاي ) مصدر جزعت الوادي إذا قطعته عرضا ، وفي الحديث « أنّه وقف على محسّر فقرع راحلته فخبّت حتّى جزعه » أي قطعه ، ولا يكون إلّا عرضا ، ومنه حديث مسيره إلى بدر « ثمّ جزع الصّفيراء » أي قطعها عرضا ، والجزيعة : القطعة من الغنم ، وربّما استعملت تصغيرا لجزعة وهي القليل من اللّبن أو الماء . الجزوع ضدّ الصّبور على الشّرّ ، والجزع نقيض الصّبر . جزع بالكسر ، يجزع جزعا فهو جازع وجزع وجزع وجزوع . وقيل إذا كثر منه الجزع فهو جزوع وجزاع . قال اللّه تعالى : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( المعارج / 20 - 21 ) « 2 » . واصطلاحا : قال المناويّ : الجزع حزن يصرف الإنسان عمّا هو بصدده ، ويقطعه عنه قهرا « 3 » ، وهو أبلغ من الحزن . وقال الجاحظ : الجزع خلق مركّب من الخرق والجبن « 4 » . وقال أيضا : الجزع مستقبح ( ومكروه ) إذا لم يكن مجديا ولا مفيدا ، فأمّا إظهار الجزع لتمحّل حيلة
--> ( 1 ) المنة : أي القوة . ( 2 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 1 / 453 ) ، والمفردات للراغب ( 92 ) ، لسان العرب ( 8 / 47 ) ، ( ط ، بيروت ) ، المصباح المنير ( 1 / 99 ) ، والصحاح ( 3 / 1196 ) ، والنهاية ( 1 / 269 ) . ( 3 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 125 ) ، وقد ذكر الراغب نفس التعريف إلا أنه لم يذكر لفظ « قهر » ووافقه على ذلك الكفوي في الكليات . انظر المفردات ( 90 ) ، والكليات للكفوي ( 354 ) . ( 4 ) تهذيب الأخلاق للجاحظ ( 34 ) .