صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4346

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قد توجّه قافلا « 1 » من تبوك ، حضرني بثّي « 2 » . فطفقت « 3 » أتذكّر الكذب وأقول : بم أخرج من سخطه غدا ؟ وأستعين على ذلك كلّ ذي رأي من أهلي . فلمّا قيل لي : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أظلّ قادما زاح عنّي الباطل ، حتّى عرفت أنّي لن أنجو منه بشيء أبدا . فأجمعت صدقه . وصبّح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قادما - وكان إذا قدم من سفر ، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثمّ جلس للنّاس . فلمّا فعل ذلك جاءه المخلّفون فطفقوا يعتذرون إليه - وكانوا بضعة وثمانين رجلا - فقبل منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علانيّتهم ، وبايعهم واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى اللّه حتّى جئت . فلمّا سلّمت تبسّم تبسّم المغضب ثمّ قال : « تعال » فجئت أمشي حتّى جلست بين يديه فقال لي : « ما خلّفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك « 4 » ؟ » قال : قلت : يا رسول اللّه إنّي ، واللّه لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جدلا ، ولكنّي واللّه لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي ليوشكنّ اللّه أن يسخطك عليّ ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه « 5 » إنّي لأرجو فيه عقبى اللّه ، واللّه ما كان لي عذر . واللّه ما كنت قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا هذا فقد صدق ، فقم حتّى يقضي اللّه فيك » . . . الحديث » ) * « 6 » . 6 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . إلى قوله : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران / 8 ) . فقال : « يا عائشة : إذا رأيتم الّذين يجادلون فيه فهم الّذين عناهم اللّه فاحذروهم » ) « 7 » . الأحاديث الواردة في ذمّ ( الجدال ) معنى 7 - * ( عن وائل بن حجر - رضي اللّه عنه - قال : جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الحضرميّ : يا رسول اللّه ، إنّ هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي ، فقال الكنديّ : هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للحضرميّ : « ألك بيّنة ؟ » قال : لا . قال : « فلك يمينه » . قال : يا رسول اللّه ، إنّ الرّجل فاجر لا يبالي عن ما حلف عليه وليس يتورّع من شيء . فقال : « ليس لك منه إلّا ذلك » . فانطلق ليحلف ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - لمّا أدبر - « أما لئن

--> ( 1 ) قافلا : راجعا . ( 2 ) البث : الحزن ، والمعنى أنني حزنت . ( 3 ) طفقت : بدأت . ( 4 ) ابتعت ظهرك : أي اشتريت دابة للحرب . ( 5 ) تجد عليّ فيه : أي تغضب عليّ بسببه . ( 6 ) البخاري - الفتح 7 ( 4418 ) . ومسلم ( 2769 ) واللفظ له . ( 7 ) البخاري - الفتح 8 ( 4547 ) . ومسلم ( 2665 ) . وابن ماجة ( 47 ) واللفظ له .