صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4314
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف قلت ؟ » قال : أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه أتكفّر عنّي خطاياي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم . وأنت صابر محتسب ، مقبل غير مدبر . إلّا الدّين « 1 » ؛ فإنّ جبريل - عليه السّلام - قال لي ذلك » ) * « 2 » . 10 - * ( عن جابر - رضي اللّه عنه - قال : أوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعشر كلمات ، قال : « لا تشرك باللّه شيئا ، وإن قتلت وحرّقت ، ولا تعقّنّ والديك ، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ، ولا تتركنّ صلاة مكتوبة متعمّدا ؛ فإنّ من ترك صلاة مكتوبة متعمّدا ، فقد برئت منه ذمّة اللّه ، ولا تشربنّ خمرا ؛ فإنّه رأس كلّ فاحشة ، وإيّاك والمعصية ؛ فإنّ بالمعصية حلّ سخط اللّه - عزّ وجلّ - وإيّاك والفرار من الزّحف ، وإن هلك النّاس ، إذا أصاب النّاس موتان « 3 » وأنت فيهم فاثبت ، وأنفق على عيالك من طولك ، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا ، وأخفهم في اللّه » ) * « 4 » . 11 - * ( عن عطاء يزعم « 5 » أنّ أبا العبّاس أخبره أنّه سمع عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - يقول : بلغ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّي أصوم أسرد « 6 » ، وأصلّي اللّيل . فإمّا أرسل إليّ وإمّا لقيته . فقال : « ألم أخبر أنّك تصوم ولا تفطر ، وتصلّي اللّيل ؟ فلا تفعل ، فإنّ لعينك حظّا ، ولنفسك حظّا ، ولأهلك حظّا ، فصم وأفطر ، وصلّ ونم ، وصم من كلّ عشرة أيّام يوما ، ولك أجر تسعة » قال : إنّي أجدني أقوى من ذلك يا نبيّ اللّه قال : « فصم صيام داود ( عليه السّلام ) » قال : وكيف كان داود يصوم يا نبيّ اللّه ؟ قال : « كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ولا يفرّ إذا لاقى » قال : من لي بهذه يا نبيّ اللّه ؟ ( قال عطاء : فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد ) فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صام من صام الأبد « 7 » ، لا صام من صام الأبد ، لا صام من صام الأبد » ) * « 8 » . 12 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - قال : جعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الرّجّالة يوم أحد عبد اللّه بن جبير ، وأقبلوا منهزمين ، فذاك إذ يدعوهم الرّسول في أخراهم ) * « 9 » .
--> ( 1 ) إلا الدين : فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين . وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر ، لا يكفر حقوق الآدميين ، وإنما يكفر حقوق اللّه تعالى . ( 2 ) مسلم ( 1885 ) . ( 3 ) الموتان بفتح الميم والواو : الموت الكثير الوقوع وهو ما يحدث في الأوبئة . ( 4 ) أحمد ( 5 / 238 ) واللفظ له وذكره الهيثمي في المجمع ( 4 / 215 ) وقال : رجال أحمد ثقات ، إلا أن عبد الرحمن بن جبير لم يسمع من معاذ ، ورواه الطبراني في الكبير ، وأخرجه المنذري في الترغيب ( 1 / 383 ) وقال نحو قول الهيثمي . ( 5 ) يزعم : أي يقول : وقد كثر الزعم بمعنى القول . ( 6 ) أسرد : من سرد الشيء بمعنى تابعه ووالاه . ( 7 ) لا صام من صام الأبد : قال الإمام النووي : أجابوا عن حديث « لا صام من صام الأبد » بأجوبة : أحدها : أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق . وبهذا أجابت عائشة . رضي اللّه عنها . والثاني : أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقّا . والثالث : أن معنى لا صام : أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره . فيكون إخبارا ، لا دعاء . ( 8 ) البخاري - الفتح 4 ( 1977 ) . ومسلم ( 1159 ) واللفظ له . ( 9 ) البخاري - الفتح 7 ( 4067 )