صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4308
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
التّولّي اصطلاحا : قال المناويّ : التّولّي هو الإعراض المتكلّف بما يفهمه ( التّفعّل ) « 1 » . وقال الكفويّ : التّولّي : الإعراض مطلقا ، ولا يلزمه الإدبار والتّولّي بالإدبار ( يوم الزّحف ) قد يكون على حقيقة ، وقد يكون كناية عن الانهزام ، كما في قوله تعالى ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( التوبة / 25 ) . والتّولّي قد يكون لحاجة تدعو إلى الانصراف مع ثبوت العقد ( النّيّة ) « 2 » . حكم التولي يوم الزحف : عدّ الإمام ابن حجر التّولّي يوم الزّحف من كافر أو كفّار لم يزيدوا عن الضّعف إلّا لتحرّف لقتال أو لتحيّز إلى فئة يستنجد بها ضمن الكبائر ، مستدلّا بقوله تعالى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( الأنفال / 16 ) وبما أخرجه الشّيخان من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « اجتنبوا السّبع الموبقات . . . وذكر منها : التّولّي يوم الزّحف » . ونقل عن الشّافعيّ - رحمه اللّه - قوله : إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدوّ حرم عليهم أن يولّوا إلّا متحرّفين لقتال أو متحيّزين إلى فئة ، وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحبّ لهم أن يولّوا ، ولا يستوجبون السّخط من اللّه لو ولّوا عنهم على غير التّحرّف للقتال أو التّحيّز إلى فئة ، وهذا مذهب ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - المشهور عنه « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الجبن - صغر الهمة الضعف - الوهن - التخلف عن الجهاد - التهاون الإهمال - التخاذل - التنصل من المسؤولية . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الثبات - الرجولة الشجاعة - علو الهمة - العزة - المسؤولية - الشرف جهاد الأعداء - العزم والعزيمة - الشهامة - النشاط ] .
--> ( 1 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 216 ) . وقوله « بما يفهمه التّفعّل » معناه أنّ صيغة تفعّل هنا تفيد التكلف كما في قولهم : تحلّم ، أي تكلف الحلم . ( 2 ) الكليات للكفوي ( 28 ، 309 ) . ( 3 ) الزواجر لابن حجر ( 604 ) .