صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4289
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الجبّارين لمّا نزل بها موسى وقومه بعث منهم اثني عشر رجلا وهم النّقباء الّذين ذكرهم اللّه تعالى ليأتوهم بخبرهم ، فساروا ولقيهم رجل من الجبّارين فجعلهم في كساءته ، فحملهم حتّى أتى بهم المدينة ونادى في قومه فاجتمعوا إليه فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : نحن قوم موسى بعثنا لنأتيه بخبركم . فأعطوه حبّة من عنب تكفي الرّجل ، وقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم : اقدروا قدر فاكهتهم . فلمّا أتوهم قالوا : يا موسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ « فقال رجلان من الّذين يخافون أنعم اللّه عليهما ادخلوا » ، وكانا من أهل المدينة فأسلما واتّبعا موسى فقالا لموسى ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ « 1 » . وهذا في تفسير قوله تعالى قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ * قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ ( المائدة / 22 - 23 ) . 3 - * ( قال ابن عبّاس ومقاتل - رضي اللّه عنهم - في تفسير قوله تعالى قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( ق / 27 ) : قرينه الملك ؛ وذلك أنّ الوليد بن المغيرة يقول للملك الّذي كان يكتب سيّئاته : ربّ إنّه أعجلني ، فيقول الملك : ربّنا ما أطغيته أي ما أعجلته ) * « 2 » . 4 - * ( قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في تفسير قوله تعالى قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( ق / 27 ) : أي يقول عن الإنسان الّذي قد وافى القيامة كافرا يتبرّأ منه شيطانه ربّنا ما أطغيته : أي ما أضللته ) * « 3 » . 5 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( التوبة / 75 ) : أنّ رجلا كان يقال له ثعلبة من الأنصار أتى مجلسا فأشهدهم فقال : لئن آتاني اللّه من فضله آتيت كلّ ذي حق حقّه وتصدّقت منه وجعلت منه للقرابة ، فابتلاه اللّه فآتاه من فضله فأخلف ما وعد فأغضب اللّه بما أخلفه ما وعده ) * « 4 » . 6 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - في تفسير قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( الحشر / 16 ) قال : كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي باللّيل إلى صومعة راهب . قال : فنزل الرّاهب ففجر بها فحملت فأتاه الشّيطان فقال اقتلها ثمّ ادفنها فإنّك رجل مصدّق يسمع قولك فقتلها ثمّ دفنها . قال : فأتى الشّيطان إخوتها في المنام فقال لهم : إنّ الرّاهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلمّا أحبلها قتلها ثمّ دفنها في مكان كذا وكذا . فلمّا أصبحوا قال رجل
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ( 18 / 28 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 18 / 13 ) . ( 3 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 226 ) . ( 4 ) الدر المنثور ( 3 / 468 ) .