صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4277
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ومائة ، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا ، فقال أبو سفيان : أفي القوم محمّد ؟ ثلاث مرّات . فنهاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبوه ثمّ قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرّات ، ثمّ قال : أفي القوم ابن الخطّاب ؟ ثلاث مرّات ، ثمّ رجع إلى أصحابه فقال : أمّا هؤلاء فقد قتلوا ، فما ملك عمر نفسه فقال : كذبت واللّه يا عدوّ اللّه ، إنّ الّذين عددت لأحياء كلّهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك . قال : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال . إنّكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني . ثمّ أخذ يرتجز : أعل هبل ، أعل هبل . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تجيبونه ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال : « قولوا : اللّه أعلى وأجلّ » قال ( أبو سفيان ) : إنّ لنا العزّى ولا عزّى لكم . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تجيبونه ؟ » قال : قالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال : « قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم » ) * « 1 » . 21 - * ( عن مالك بن أوس النّصريّ قال : انطلقت حتّى أدخل على عمر ( و ) أتاه حاجبه يرفأ « 2 » فقال : هل لك في عثمان وعبد الرّحمن والزّبير وسعد يستأذنون ، قال نعم . فدخلوا فسلّموا وجلسوا فقال هل لك في عليّ وعبّاس ، فأذن لهما . قال العبّاس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين الظّالم ، استبّا . فقال الرّهط ، عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر . فقال : اتّئدوا ، أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » - يريد رسول اللّه نفسه - قال الرّهط : قال ذلك . فأقبل عمر على عليّ وعبّاس فقال : أنشدكما باللّه هل تعلمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال عمر : فإنّي محدّثكم عن هذا الأمر . إنّ اللّه كان خصّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره ، فإنّ اللّه يقول ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ . . . الآية فكانت هذه خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ واللّه ما احتازها « 3 » دونكم ، ولا أستأثر بها عليكم ، وقد أعطاكموها وبثّها فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثمّ يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال اللّه . فعمل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك حياته ، أنشدكم باللّه هل تعلمون ذلك . فقالوا : نعم . ثمّ قال لعليّ وعبّاس : أنشدكما اللّه هل تعلمان ذلك . قالا : نعم . ثمّ توفّى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر : أنا وليّ رسول اللّه فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنتما حينئذ وأقبل على عليّ وعبّاس - فقال تزعمان أنّ أبا بكر فيها كذا « 4 » ، واللّه يعلم أنّه فيها صادق بارّ راشد تابع للحقّ . ثمّ توفّى اللّه أبا بكر ، فقلت أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر ، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر ، ثمّ جئتماني وكلّمتكما على كلمة واحدة وأمركما جميع ، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها ، فقلت : إن شئتما دفعتها إليكما ، على أنّ عليكما عهد اللّه وميثاقه تعملان فيها بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبما عمل أبو
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 3039 ) ( 2 ) يرفأ : هو اسم خادم عمر . ( 3 ) احتازها : أي استأثر بها لنفسه . ( 4 ) فيها كذا : أي هو فيها ظالم لكنه كنّى عن ذلك بكلمة كذا .