صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4258
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
النّاجش يستر قصده « 1 » . وقد سمّيت عمليّة الإغراء أو الاستثارة ب « التّناجش » ( وهو « تفاعل » من النّجش ) لأنّ عمليّة الإغراء غالبا ما يشترك فيها النّاجش والبائع ، يقول ابن حجر مؤكّدا هذا المعنى : ويقع ذلك منه ( أي النّاجش ) بمواطأة المالك ، فيشتركان في الإثم « 2 » ، وقد يختصّ به ( أي بالتّناجش ) المغري بالسّلعة ، وربّما اختصّ به البائع « 3 » . التّناجش اصطلاحا : قال الإمام الشّافعيّ - رحمه اللّه - : النّجش : أن يحضر الرّجل السّلعة تباع ، فيعطي بها الشّيء « 4 » ، وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السّوّام ، فيعطون بها أكثر ممّا كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه « 5 » . وقال الإمام التّرمذيّ : النّجش : هو أن يأتي الرّجل الّذي يفصل السّلعة إلى صاحب السّلعة فيستام بأكثر ممّا تسوى « 6 » ، وذلك عندما يحضره المشتري ، يريد أن يغترّ المشتري به ( أي بما قاله ثمنا للسّلعة ) ، وليس من رأيه الشّراء وإنّما يريد أن يخدع المشتري بما يستام » « 7 » . وقال الجرجانيّ : النّجش أن تزيد في ثمن سلعة ولا رغبة لك في شرائها « 8 » . وقال الإمام ابن حجر : النّجش : هو الزّيادة في ثمن السّلعة ممّن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها ، وقد سمّي تناجشا لأنّ النّاجش يثير الرّغبة في السّلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم « 9 » . وقد ذكر الفيّوميّ ما يفيد أنّ التّناجش يقع أيضا في النّكاح عندما قال : يقال : نجش الرّجل : إذا زاد في سلعة أكثر من ثمنها . . . وكذلك في النّكاح وغيره ، وفعل ذلك هو التّناجش « 10 » . أنواع التّناجش : للتّناجش ( النّجش ) صور عديدة أهمّها : الأولى : أن يشترك النّاجش والبائع للسّلعة في خداع المشتري بأن يتواطأ كلاهما على ذلك . الثّانية : أن يقع الإغراء بدون علم البائع بأن يتطوّع النّاجش من تلقاء نفسه برفع ثمن السّلعة . الثّالثة : انفراد البائع بعمليّة الإغراء بأن يزعم أنّه اشترى بأكثر ممّا اشتراها به ، وربّما حلف على ذلك ليغرّ المشتري ، وقد يقع ذلك منه بأن يخبر بأنّه أعطي في السّلعة ما لم يعط . الرّابعة : أن يأتي شخص إلى وليّ أمر فتاة وقد حضر من يخطبها فيذكر مهرا أعلى ليغرّ الخاطب
--> ( 1 ) المصباح المنير 2 / 594 . ( 2 ) انظر فتح الباري 4 / 416 . ( 3 ) انظر أنواع التناجش . ( 4 ) يعطى بها الشيء ، أي يذكر لها ثمنا معينا . ( 5 ) انظر فتح الباري 4 / 417 . ( 6 ) استام اي ساوم ، والمراد بالمساومة : المجاذبة بين المشتري والبائع على السلعة ، وفصل ثمنها . ( 7 ) سنن الترمذي 3 / 588 . ( 8 ) التعريفات ص 259 ، والى مثل هذا ذهب ابن قدامة في المغنى 4 / 234 . ( 9 ) فتح الباري 4 / 416 ، وقد أشار ابن حجر بذلك إلى تقليل تسمية الفقهاء لهذا الضرب من الخديعة ب « التناجش » بدلا من « النجش » . ( 10 ) انظر المصباح المنير 2 / 594 .