صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4222

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ورسوله أمنّ . فقال : « أما إنّكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا . وكان من الأمر كذا وكذا » لأشياء عدّدها . زعم عمرو أن لا يحفظها . فقال : « ألا ترضون أن يذهب النّاس بالشّاء « 1 » والإبل ، وتذهبون برسول اللّه إلى رحالكم ؟ الأنصار شعار والنّاس دثار « 2 » . ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار . ولو سلك النّاس واديا وشعبا ، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم . إنّكم ستلقون بعدي أثرة « 3 » . فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض » ) * « 4 » . 5 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه يرضى لكم ثلاثا ، ويكره لكم ثلاثا « 5 » . فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا . وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا « 6 » ولا تفرّقوا « 7 » ويكره لكم قيل وقال « 8 » وكثرة السّؤال « 9 » . وإضاعة المال « 10 » » ) * « 11 » . 6 - * ( عن ربعيّ بن حراش ، أنّه أتى حذيفة بن

--> ( 1 ) بالشاء : هو جمع شاة ، كشياه ، وهي الغنم . ( 2 ) الأنصار شعار والناس دثار : قال أهل اللغة : الشعار الثوب الذي يلي الجسد ، والدثار فوقه . ومعنى الحديث : الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء وألصق الناس بي من سائر الناس . ( 3 ) الأثرة : الحال غير المرضية كتفضيل غيركم في نصيبه من الفيء . ( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 4330 ) . ومسلم ( 1061 ) واللفظ له . ( 5 ) يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا : قال العلماء : الرضا والسخط والكراهة من اللّه تعالى ، المراد بها أمره ونهيه ، أو ثوابه وعقابه . أو إرادته الثواب لبعض العباد والعقاب لبعضهم . ( 6 ) وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا : الاعتصام بحبل اللّه هو التمسك بعهده . وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده ، والتأدب بأدبه . والحبل يطلق على العهد وعلى الأمان وعلى الوصلة وعلى السبب . وأصله من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور ، لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم ، ويوصلون به المتفرق . فاستعير اسم الحبل لهذه الأمور . ( 7 ) ولا تفرقوا : بحذف إحدى التاءين . أي لا تتفرقوا . وهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض . وهذه إحدى قواعد الإسلام . ( 8 ) قيل وقال : هو الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم . واختلفوا في حقيقة هذين اللفظين على قولين : أحدهما أنهما فعلان . فقيل مبني لما لم يسم فاعله ، وقال فعل ماض . والثاني : أنهما اسمان مجروران منونان . لأن القيل والقال والقول والقالة كله بمعنى . ومنه قوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا . ومنه قولهم : كثر القيل والقال . ( 9 ) وكثرة السؤال : قيل : المراد به التنطع في المسائل والإكثار من السؤال عما لم يقع ولا تدعو إليه حاجة . وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك . وقيل : المراد به سؤال الناس أموالهم وما في أيديهم . وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك . قيل : يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره ، فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ، ويتضمن ذلك حصول الحرج في حق المسؤول . فإنه لا يؤثر إخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه ، وإن كذبه في الاخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة . وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب . ( 10 ) وإضاعة المال : هو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف . وسبب النهي أنه فساد واللّه لا يحب المفسدين . ولأنه إذا ضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس . ( 11 ) مسلم ( 1715 ) .