صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4217
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
التفرق التفرق لغة : مصدر تفرّق يتفرّق ، إذا تشتّت ولم يجتمع ، وهو مأخوذ من مادّة ( ف ر ق ) الّتي تدلّ على معنى « التّمييز والتّفريق » يقول ابن فارس : الفاء والرّاء والقاف أصيل صحيح يدلّ على تمييز وتزييل بين شيئين ، من ذلك فرق الشّعر ، يقال : فرقت الشّعر فرقا ، والفرق : الفلق من الشّيء إذا انفلق منه ، ومنه قوله تعالى : فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( الشعراء / 63 ) . والفرق : القطعة المنفصلة ، ومنه الفرقة للجماعة المتفرّدة من النّاس ، والفريق الجماعة المتفرّقة عن آخرين ، وقيل : الفرقة طائفة من النّاس ، والفريق أكثر منهم ، وفي الحديث « أفاريق العرب » وهو جمع أفراق ، وأفراق : جمع فرقة . وقال الرّاغب : يقال : فرقت بين الشّيئين : فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر ، أو بفصل تدركه البصيرة ، وقيل لعمر - رضي اللّه عنه - « الفاروق » لكونه فارقا بين الحقّ والباطل ، وقول اللّه تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ ( الإسراء / 106 ) أي بيّنّا فيه الأحكام وفصّلناه وقيل : فرقناه أي أنزلناه مفرّقا ، الآيات / الأحاديث / الآثار 10 / 24 / 6 والتّفريق أصله للتّكثير ( في الفرق ) ، ويقال ذلك في تشتيت الشّمل والكلمة كما في قوله سبحانه يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ( البقرة / 102 ) ، وقوله سبحانه فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( طه / 64 ) أمّا قوله سبحانه وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ( النساء / 150 ) فمعناه أنّهم يظهرون الإيمان باللّه ويكفرون برسله خلاف ما أمرهم اللّه به ، والفرقان أبلغ من الفرق ؛ لأنّه يستعمل في الفرق بين الحقّ والباطل ، والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره ، ويوم الفرقان هو اليوم الّذي يفرق فيه بين الحقّ والباطل ، والحجّة والشّبهة ، وقال الجوهريّ : يقال : فرقت بين الشّيئين أفرق فرقا وفرقانا ، وفرّقت الشّيء تفريقا وتفرقة ، فانفرق وافترق وتفرّق « 1 » ، ويقال : فرق له الطّريق أي اتّجه له طريقان ، وقال ابن منظور : الفرق : خلاف الجمع ، يقال : فرق فرقا ، وفرّق تفريقا ، وفر ( يستعمل ) في الصّلاح ، والتّفريق للإفساد ، ويقال : انفرق الشّيء وتفرّق وافترق ، والتّفرّق والافتراق سواء ، ومنهم من يجعل التّفرّق للأبدان ، والافتراق في الكلام ، يقال : فرّقت بين الكلامين فافترقا ، وفرّقت بين الرّجلين فتفرّقا ، وفي الحديث « من فارق الجماعة فميتته جاهليّة ،
--> ( 1 ) معنى هذا أنّ هذه الصيغ الثلاث تدلّ على المطاوعة .