صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4201
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
العقوبة عليه ، ولا يصحّ أن يوصف به إلّا المحرّم « 1 » . الفرق بين الإثم والذنب والوزر : قال الكفويّ : إنّ الذّنب هو مطلق الجرم عمدا كان أو سهوا ، بخلاف الإثم فإنّه ما يستحقّ فاعله العقاب ، فيختصّ بما يكون عمدا . أمّا الإثم والوزر فهما واحد في الحكم العرفيّ وإن اختلفا في الوضع ، فإنّ وضع الوزر للقوّة لأنّه من الإزار ، وهو ما يقوّي الإنسان ، ووضع الإثم للّذّة وإنّما خصّ به فعل الشّرّ لأنّ الشّرور ( في الغالب ) ما تكون مستلذّة « 2 » . العدوان لغة : مصدر قولنا عدا عليه ، وهو مأخوذ من مادّة ( ع د و ) الّتي تدلّ على تجاوز في الشّيء وتقدّم لما ينبغي أن يقتصر عليه ، والعدوان : الظّلم الصّراح ، يقال : عدا عليه ( عدوانا ) واعتدى عليه ( اعتداء ) ، وتعدّى عليه ( تعدّيا ) كلّه بمعنى واحد . وفي اللّسان : عدا عليه عدوا ، وعداء ، وعدوّا ، وعدوانا ، وعدوانا ، وعدوى ، وتعدّى واعتدى كلّه : ظلمه . وقد أوضح الرّاغب ارتباط فروع هذه المادّة فقال : العدو : التّجاوز ومنافاة الالتئام ، فتارة يعتبر ( التّجاوز ) بالقلب فيقال له : العداوة والمعاداة ، وتارة بالمشي فيقال له : العدو ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له : العدوان والعدو قال تعالى : فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ( الأنعام / 108 ) أي عدوانا ، ومن العدوان المحظور ابتداء قوله تعالى : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ( المائدة / 2 ) . العدوان : هنا هو ظلم النّاس كما يقول القرطبيّ ، أو هو تجاوز ما حدّ اللّه لكم في دينكم وفرض عليكم في أنفسكم « 3 » ، ومن العدوان الّذي هو على سبيل المجازاة ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ به ، قول اللّه تعالى : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( البقرة / 193 ) أي لا سبيل إلّا عليهم ، والظّالمون هم المشركون باللّه ، وذلك على وجه المجازاة لما كان من المشركين من الاعتداء ، والمعنى حينئذ : افعلوا بهم مثل الّذي فعلوا بكم ، كما يقال : إن تعاطيت منّي ظلما تعاطيته منك ، والثّاني : ليس بظلم ، « 4 » ، والعادي : الظّالم ، يقال : لا أشمت اللّه بك عاديك ، أي عدوّك الظّالم لك ، وقولهم : فلان عدوّ فلان معناه : فلان يعدو على فلان بالمكروه ويظلمه ، يقال : عدا عدوا : ظلم وجار ، وفي حديث قتادة « أنّه عدي عليه » أي ظلم وسرق ماله ، يقال : عدا بنو فلان على بني فلان أي ظلموهم ، وعدا الأمر وتعدّاه : تجاوزه ، وعداه عن الأمر عدوا وعدوانا ، وعدّاه : كلاهما صرفه وشغله ، والعداء والعدواء والعادية كلّه : الشّغل يعدوك عن الشّيء ، وتعادى ما بينهم : تباعد ، وتعادى القوم عادى بعضهم بعضا من العداوة ، والعادي : المعتدي ، والمعادي أي المتجاوز الطّور ،
--> ( 1 ) الكليات للكفوي ( 40 ) . ( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 6 / 33 ) ، والطبري ( 4 / 405 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 2 / 202 ) .