صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4193
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أنّ خوار بقرة أو نعيب غراب يردّ قضاء ، أو يدفع مقدورا فقد جهل « 1 » ، وقد أجمل القرطبيّ حكم التّطيّر وكفّارته إن وقع فنقل عن عكرمة قوله : « كنت عند ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - فمرّ طائر يصيح ، فقال رجل من القوم : خير ، خير . فقال ابن عبّاس : ما عند هذا لا خير ولا شرّ . قال علماؤنا : وأمّا أقوال الطّير فلا تعلّق لها بما يجعل دلالة عليه ، ولا لها علم بكائن فضلا عن مستقبل تتخبّر به ، ولا في النّاس من يعلم منطق الطّير ؛ إلّا ما كان اللّه تعالى خصّ به سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك ، فالتحق التّطيّر بجملة الباطل . واللّه أعلم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس منّا من علم أو تكهّن أو ردّه عن سفره تطيّر » . وروى أبو داود عن عبد اللّه بن مسعود عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الطّيرة شرك - ثلاثا - وما منّا إلّا ، ولكنّ اللّه يذهبه بالتّوكّل » وروى عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من رجّعته الطّيرة عن حاجته فقد أشرك » قيل : وما كفّارة ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « أن يقول أحدهم : اللّهمّ لا طير إلّا طيرك ، ولا خير إلّا خيرك . ولا إله غيرك ، ثمّ يمضي لحاجته » . وفي خبر آخر : « إذا وجد ذلك أحدكم فليقل : اللّهمّ لا يأتي بالحسنات إلّا أنت . ولا يذهب بالسّيّئات إلّا أنت ، لا حول ولا قوّة إلّا بك » . ثمّ يذهب متوكّلا على اللّه ؛ فإنّ اللّه يكفيه ما وجد في نفسه من ذلك ، وكفاه اللّه تعالى ما يهمّه « 2 » . علاج التطير : ينبغي لمن مني بالتّطيّر أن يصرف عن نفسه دواعي الخيبة وذرائع الحرمان ، ولا يجعل للشّيطان سلطانا في نقض عزائمه ، ومعارضة خالقه ، ويعلم أنّ قضاء - اللّه تعالى - عليه غالب ، وأنّ رزقه له طالب ، إلّا أنّ الحركة سبب ، فلا يثنيه عنها مالا يضير مخلوقا ولا يدفع مقدورا ، وليمض في عزائمه واثقا باللّه تعالى إن أعطى ، وراضيا به وإن منع « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : سوء الظن - الضعف - الوهن - الوهم - الشك - القلق - الوسوسة - العجلة - الجزع . وفي ضد ذلك : انظر صفات : التفاؤل - التوكل - حسن الظن - العزم والعزيمة - قوة الإرادة الطمأنينة - الرضا - اليقين ] .
--> ( 1 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 303 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 7 / 170 ) . ( 3 ) أدب الدنيا والدين ( 302 ) للماوردي .