صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4183
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
التطفيف التطفيف لغة : مصدر قولهم : طفّف الكيل يطفّفه ، وهو مأخوذ من مادّة ( ط ف ف ) الّتي تدور حول معنى القلّة ، يقول ابن فارس : الطّاء والفاء ( المضعّفة ) يدلّ على قلّة الشّيء ، ومن ذلك قولهم : هذا شيء طفيف ( قليل ) ، والتّطفيف : نقص الكيل والميزان ، وقد سمّي بذلك لأنّ الّذي ينقصه منه يكون طفيفا ، ويقال لما فوق الإناء الطّفاف والطّفافة ، وطفّ المكّوك ( المكيال ) والإناء وكذلك طففه وطفافه ( بفتح الطاء وكسرها ) ما ملأ أصباره ، يقال : هذا طفّ المكيال وطفافه : إذا قارب ملأه ، وفي الحديث « كلّكم بنو آدم طفّ الصّاع ، ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتّقوى » . قال ابن الأثير : المعنى : كلّكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النّقص والتّقاصر عن غاية التّمام ، شبّههم في نقصانهم بالمكيل الّذي لم يبلغ أن يملأ المكيال ، وفي حديث عمر - رضي اللّه عنه - « قال لرجل : ما حبسك عن صلاة العصر ؟ فذكر له عذرا ، فقال عمر : طفّفت : أي أنقصت » والتّطفيف يكون بمعنى الوفاء والنّقص ، يقال : طفّفت بفلان موضع كذا : أي رفعته إليه الآيات / الأحاديث / الآثار 5 / 5 / 16 وحاذيته به ، ومن ذلك : حديث عمر - رضي اللّه عنه - : « سبقت النّاس وطفّف بي الفرس مسجد بني زريق » أي وثب بي حتّى كاد يساوي المسجد ، والطّفافة بالضّمّ ، والطّففة ، ما فوق المكيال ، وقيل : الطّفافة بالضّمّ ، والطّففة ، ما فوق المكيال ، وقيل : الطّفافة ما قصر عن ملء الإناء من شراب وغيره ، وإناء طفّان : بلغ الكيل طفافه أي قرب أن يمتلئ ويساوي أعلاه ، تقول منه : أطففته ، وطفّ الشّيء منه : إذا دنا ، ومنه سمّي الطّفّ ( الجانب ) والمطفّف مأخوذ من الطّفيف وهو القليل وسمّي بذلك لأنّه لا يكاد يسرق إلّا الشّيء الطّفيف الخفيف ، وإنّما أخذ من طفّ الشّيء وهو جانبه ، وفي التّنزيل العزيز : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( المطففين / 1 ) قال القرطبيّ : التّطفيف : تقليل الحقّ بنقصانه في كيل أو وزن ، وقيل : نقص المكيال ، وهو ألّا تملأه إلى أصباره ( أي جوانبه ) ، وقال الطّبريّ : هو نقصان النّاس وبخسهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم أو في موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء « 1 » ، وقال ابن منظور : طفّ الشّيء يطفّ طفّا دنا وتهيّأ وهو أن يؤخذ أعلاه ولا يتمّ كيله فهو طفّان ، ويقال : هذا طفّ المكيال وطفافه وطفافه إذا قارب
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 20 / 383 ) ، وتفسير الطبري ( 19 / 165 ) .