صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4145

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التخلف ( القعود ) عن الجهاد التخلف لغة : التخلّف مصدر قولهم : تخلّف عن الشّيء يتخلّف ، وهو مأخوذ من مادّة ( خ ل ف ) الّتي تدلّ على الخلف الّذي هو خلاف قدّام أي التأخّر الّذي هو نقيض التّقدّم ، يقول ابن فارس : الخاء واللّام والفاء أصول ثلاثة : أحدها أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه ، والثّاني : خلاف قدّام ، والثّالث : التغيّر ، يقال من المعنى الأوّل : هو خلف صدق من أبيه ، وخلف سوء من أبيه . فإذا لم يذكروا صدقا ولا سوءا ، قالوا للجيّد خلف وللرّديء خلف ، قال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ( مريم / 59 ) وسمّيت الخلافة بذلك لأنّ الثّاني يجيء بعد الأوّل قائما مقامه ، وتقول : قعدت خلاف فلان أي بعده ، والخوالف في قوله تعالى : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ( التوبة / 87 ) هنّ النّساء ؛ لأنّ الرّجال يغيبون في حروبهم وغاراتهم وهنّ يخلفنهم في البيوت والمنازل وقيل : الخالفة : عمود الخيمة المتأخّر ، ويكنى بها عن المرأة لتخلّفها عن المرتحلين ، وجمعها : خوالف ، ويقولون في الدّعاء : خلف اللّه عليك أي كان اللّه تعالى الآيات / الأحاديث / الآثار 9 / 10 / 8 الخليفة عليك لما فقدت من أب أو حميم ، وأخلف اللّه لك : أي عوّضك من الشّيء الذّاهب ما يكون يقوم بعده ويخلفه ، ويقال من المعنى الثّاني ( وهو خلف ضدّ قدّام ) : هذا خلفي وهذا قدّامي ، ومن المعنى الثّالث قولهم : خلف فوه إذا تغيّر . وقال الرّاغب : ويقال : خلّفته : تركته خلفي ، قال تعالى : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ( التوبة / 81 ) أي مخالفين . وقال القرطبيّ : المخلّف : المتروك ، أي خلّفهم اللّه وثبّطهم أو خلّفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون لمّا علموا تثاقلهم عن الجهاد ، وكان هذا في غزوة تبوك ، والخلاف : المخالفة ، ومن قرأ خلف رسول اللّه : أراد التّأخّر عن الجهاد « 1 » ، والخالف كالمتخلّف : المتأخّر لنقصان أو قصور ، قال تعالى : فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( التوبة / 83 ) قال ابن عبّاس : الخالفون : من تخلّف من المنافقين ، وقال الحسن : من النّساء والضّعفاء من الرّجال ( فغلّب المذكّر ) وقيل : المعنى فاقعدوا مع الفاسدين من قولهم : فلان خالفة أهل بيته إذا كان فاسدا فيهم من خلوف فم الصّائم « 2 » ، والخلف : القرن بعد القرن ، والخلف : الرّديء من القول ، والخلف

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ( 8 / 137 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( 8 / 138 ) وهذا راجع إلى المعنى الثالث الذي ذكره ابن فارس .