صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4120

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التبرج التبرج لغة : مصدر قولهم : تبرّجت المرأة تتبرّج ، وهو مأخوذ من مادّة ( ب ر ج ) الّتي تدلّ على معنيين : الأوّل : البروز والظّهور ، والثّاني : الوزر والملجأ فمن الأوّل : البرج وهو سعة العين في شدّة سواد وشدّة بياض بياضها ، ومن ذلك أخذ التّبرّج ، وهو إظهار محاسنها ، ومن الأصل الثّاني : البرج وهو واحد بروج السّماء ، وأصل البروج : الحصون والقصور ، وذكر الرّاغب : أنّ التّبرّج مأخوذ من الثّوب المبرّج أي الّذي صوّر عليه البروج ، يقال : ثوب مبرّج : صوّرت عليه بروج فاعتبر حسنه ، فقيل تبرّجت المرأة أي تشبّهت به في إظهار المحاسن ، وقيل : اشتقاق ذلك من البرج وهو القصر ، ومن ثمّ يكون معنى تبرّجت ظهرت من برجها أي قصرها ، وقال المبرّد : إنّ التّبرّج مأخوذ من السّعة ، يقال في أسنانه برج إذا كانت متفرّقة . وقال ابن منظور : يقال تبرّجت المرأة : يعني أظهرت وجهها . وكذلك إذا أبدت محاسن جيدها ووجهها . الآيات / الأحاديث / الآثار 2 / 13 / 15 والتّبرّج إظهار الزّينة للنّاس الأجانب وهو المذموم ، فأمّا للزّوج فلا ، وقيل : هو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرّجال . وفي الحديث : كان يكره عشر خلال ، منها التّبرّج بالزّينة لغير محلّها . وقد مدح اللّه قوما من النّساء فقال سبحانه : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ ( النور / 60 ) : يعني لا يتكسّرن في مشيهنّ ولا يتبخترن . وأمّا ما نهى اللّه عنه المؤمنات من التّشبّه بالكافرات في التّبرّج في قوله تعالى وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ( الأحزاب / 33 ) . هذا كان في زمن ولد فيه إبراهيم النّبيّ - عليه السّلام - إذ كانت المرأة تلبس الدّرع من اللّؤلؤ غير مخيط الجانبين ، وقيل : كانت تلبس الثّياب تبلغ المال لا تواري جسدها ( ومعنى تبلغ المال أنّها ثياب غالية الثّمن ) « 1 » . التبرج اصطلاحا : قال الطّبريّ : التّبرّج هو التّبختر ، وقيل : هو إشهار الزّينة ، وإبراز المرأة محاسنها للرّجال « 2 » . وقال القرطبيّ : التّبرّج : التّكشّف والظّهور للعيون ، وقيل التّبرّج في قوله تعالى : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ

--> ( 1 ) المقاييس ( 1 / 238 ) والمفردات ( 38 ، 39 ) ، لسان العرب ( 1 / 243 ) . والصحاح ( 1 / 299 ) ، وتفسير القرطبي ( 14 / 117 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 10 / 294 ) .