صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4073

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

البغض البغض لغة : البغض مصدر قولهم بغض يبغض ، وهو مأخوذ من مادّة ( ب غ ض ) الّتي تدلّ على خلاف الحبّ ، وقال الرّاغب : البغض نفار النّفس عن الشّيء الّذي ترغب عنه ، وضدّه الحبّ من حيث إنّ الحبّ هو انجذاب النّفس إلى الشّيء الّذي ترغب فيه ، والفعل من ذلك : بغض وبغض ، وبغض ، يقال بغض الشّيء يبغضه بغضا وبغضة ، وبغضت الشّيء بغضاء ، وبغض الشّيء بغاضة فهو بغيض ، وقيل : البغضاء والبغضة : أشدّ البغض ، والتّبغيض ، والتّباغض والتّبغّض ضدّ التّحبيب والتّحابب والتّحبّب ، ويقال : بغّضه اللّه إلى النّاس تبغيضا فأبغضوه أي مقتوه ، فهو مبغض ، وقول اللّه تعالى : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ( آل عمران / 118 ) يعني ظهرت العداوة « 1 » والتّكذيب لكم من أفواههم . والبغضاء : البغض ، وهو ضدّ الحبّ . وخصّ تعالى الأفواه دون الألسنة إشارة إلى تشدّقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه ، فهم فوق المتستّر الّذي تبدو البغضاء في عينيه . وفي قوله تعالى : الآيات / الأحاديث / الآثار 5 / 22 / 7 وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ( آل عمران / 118 ) : إخبار وإعلام بأنّهم يبطنون من البغضاء أكثر ممّا يظهرون بأفواههم « 2 » . وقال ابن منظور : البغض والبغضة نقيض الحبّ . والبغضاء والبغاضة جميعا شدّة البغض . البغض اصطلاحا : نقل المناويّ ما ذكره الرّاغب عن البغض فقال : البغض : نفور النّفس عن الشّيء الّذي يرغب عنه « 3 » . وقال الكفويّ : البغض : عبارة عن نفرة الطّبع عن المؤلم المتعب ، فإذا قوي يسمّى مقتا « 4 » . وقيل : البغض : النّفرة عن الشّيء لمعنى فيه مستقبح ، وترادفه الكراهة . قال ابن علّان - رحمه اللّه - : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تعاطي أسباب البغض ، لأنّه قهريّ كالحبّ لا قدرة للإنسان على اكتسابه ، ولا يملك التّصرّف فيه ، والبغض يقع بين اثنين ، إمّا بين جانبيهما أو من جانب أحدهما ، وعلى كلّ فهو لغير اللّه تعالى حرام . وله واجب ومندوب . وبغض إنسان لمن خالفه المتّجه ، فهذه

--> ( 1 ) لسان العرب ( 7 / 121 - 122 ) . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : ( 4 / 180 - 181 ) . ( 3 ) التوقيف ( 81 ) ، المفردات في غريب القرآن ( 55 ) . ( 4 ) الكليات ( 398 ) .