صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4068

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

البطر البطر لغة : مصدر قولهم : بطر ، وهو مأخوذ من مادّة ( ب ط ر ) الّتي تدلّ على الشّقّ ، قال ابن فارس : ويحمل عليها البطر وهو تجاوز الحدّ في المرح ، وقيل : البطر الأشر وهو شدّة المرح وقد بطر ( بالكسر ) يبطر ، وأبطره المال ، والبطر أيضا : الحيرة والدّهش وأبطره : أدهشه ، ويقال : بطرت الشّيء أبطره بطرا : شققته ومنه سمّي البيطار « 1 » ، وذهب دمه بطرا ( بالكسر ) أي هدرا ، والبطر أيضا : الطّغيان عند النّعمة وطول الغنى ، ومنه الحديث الشّريف . . « لا ينظر اللّه يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطرا » وبطر الحقّ : التّكبّر عنه والتّجبّر عنده ورؤيته باطلا ، وفي الحديث : « الكبر بطر الحقّ » ، قال ابن الأثير هو أن يجعل ما جعله اللّه حقّا من توحيده وعبادته باطلا ، وقيل : هو أن يتجبّر عنده فلا يراه حقّا ، وقيل هو أن يتكبّر عن الحقّ فلا يقبله ، وذلك من قولهم : بطر فلان هدية أمره ، إذا لم يهتد له وجهله ولم يقبله ، وبطر النّعمة بطرا فهو بطر ، وفي التّنزيل العزيز : بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ( القصص / 58 ) قيل : أوصل الآيات / الأحاديث / الآثار 2 / 4 / 5 الفعل وحذف الجارّ ( أي بطرت من معيشتها ) كما في قوله تعالى وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أي من قومه ، وقيل معناه : إمّا بطرت أيّام معيشتها ، وإمّا بتضمين بطرت معنى كفرت وغمطت ، وقال القرطبيّ : البطر هنا هو الطّغيان بالنّعمة ، وقيل البطر : سوء احتمال الغنى بأن لا يحفظ حقّ اللّه فيه « 2 » . وأورد ابن منظور للبطر معاني عديدة منها : البطر : النّشاط ، والبطر : التّبختر ، والبطر قلّة احتمال النّعمة ، والبطر : الدّهش والحيرة والبطر : الطّغيان في النّعمة ، والبطر : كراهة الشّيء من غير أن يستحقّ الكراهية ، يقال : بطر النّعمة يبطرها لم يشكرها ، وبطر بالأمر ثقل به ودهش وأبطره المال ، وأبطره حلمه ، أي أدهشه وبهته ، وأبطره ذرعه : حمّله فوق ما يطيق ( والذّرع البدن ، وقيل : العنق « 3 » ) ، والبطر في قول اللّه تعالى وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ( الأنفال / 47 ) معناه كما يقول القرطبيّ : التّقوّي على المعاصي بنعم اللّه - عزّ وجلّ - وما ألبسه من العافية ، والمعنى : خرجوا بطرين

--> ( 1 ) البيطار : معالج الدواب . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 13 / 198 ) . ( 3 ) مقاييس اللغة ( 1 / 216 ) ، النهاية لابن الأثر ( 1 / 135 ) ن والصحاح ( 2 / 593 ) ولسان العرب ( 1 / 300 ) ( ط . دار المعارف ) .