صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4065
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء ، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ « 1 » . قال : قلت لهما : ما هذا ؟ ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق . فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن . قال : قالا لي : ارق ، فارتقيت فيها قال : فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة « 2 » ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا ، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر ، قال : وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض « 3 » من البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم ، فصاروا في أحسن صورة . قال قالا لي : هذه جنّة عدن ، وهذاك منزلك . قال فسما بصري صعدا « 4 » . فإذا قصر مثل الرّبابة « 5 » البيضاء . قال : قالا لي : هذاك منزلك ، قال : قلت لهما : بارك اللّه فيكما ، ذراني فأدخله ، قالا : أمّا الآن فلا ، وأنت داخله قال : قلت لهما : فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا ، فما هذا الّذي رأيت ؟ قال : قالا لي : أما إنّا سنخبرك : أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصّلاة المكتوبة ، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ، وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني ، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا ، وأمّا الرّجل الكريه المرآة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها ، فإنّه مالك خازن جهنّم ، وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة » قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول اللّه وأولاد المشركين ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأولاد المشركين وأمّا القوم الّذين كانوا شطر منهم حسن وشطر قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، تجاوز اللّه عنهم » ) * « 6 » . 12 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : كان النّاس يسكنون العالية فيحضرون الجمعة وبهم وسخ « 7 » فإذا أصابهم الرّوح « 8 » سطعت أرواحهم « 9 » فيتأذّى بها النّاس فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أو لا يغتسلون ؟ » ) * « 10 » . ولفظه عند البخاريّ : كان النّاس مهنة « 11 »
--> ( 1 ) أصل العبارة : وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم . ( 2 ) لبن ذهب ولبن فضة - بكسر الباء - جمع لبنة : وهو ما يبنى به من طين . ( 3 ) قال الحافظ ابن حجر : المحض : هو اللبن الخالص عن الماء حلوا كان أو حامضا . « فتح الباري » ( 12 / 444 ) . ( 4 ) صعدا - بضم أوله وثانيه - أي ارتفع كثيرا . ( 5 ) قال ابن الأثير : الرّبابة : السّحابة التي ركب بعضها بعضا . « النهاية » ( 2 / 181 ) . ( 6 ) البخاري - الفتح 12 ( 7047 ) واللفظ له . ومسلم ( 2275 ) . ( 7 ) وسخ : أي قذر وذلك لا نشغالهم بأمر المعاش . ( 8 ) الرّوح : بالفتح نسيم الريح . ( 9 ) سطعت أرواحهم : المراد أنهم كانوا إذا مر النسيم عليهم تكيف بأرواحهم فحمل رائحة عرقهم إلى الناس وذلك لمجيئهم مشيا من مكان بعيد . ( 10 ) النسائي ( 3 / 94 ) وقال الألباني : صحيح ( 1 / 298 ) رقم ( 1306 ) . ( 11 ) مهنة أنفسهم : جمع ما هن أي خدم أنفسهم .