صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4055

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فبجحت إلىّ نفسيّ « 1 » وجدني في أهل غنيمة بشقّ . فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومنقّ « 2 » . فعنده أقول فلا أقبّح ، وأرقد فأتصبّح وأشرب فأتقنّح « 3 » أمّ أبي زرع ، فما أمّ أبي زرع ؟ عكومها رداح « 4 » وبيتها فساح « 5 » . ابن أبي زرع ، فما ابن أبي زرع ؟ مضجعه كمسلّ شطبة « 6 » . ويشبعه ذراع الجفرة « 7 » . بنت أبي زرع ، فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها وطوع أمّها ، وملء كسائها وغيظ جارتها « 8 » . جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا « 9 » . ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا « 10 » . ولا تملأ بيتنا تعشيشا « 11 » . قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض « 12 » . فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين ، يلعبان من تحت خصرها برمّانتين « 13 » فطلّقني ونكحها . فنكحت بعده رجلا سريّا . ركب شريّا « 14 » . وأخذ خطّيّا « 15 » وأراح عليّ نعما

--> ( 1 ) وبجحني فبجحت إلى نفسي : بجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان أفصحهما الكسر . ومعناه فرّحني ففرحت . وعظمني فعظمت عند نفسي . يقال فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر . ( 2 ) ودائس ومنق : الدائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره : يقال : داس الطعام درسه . ومنقّ : من نقى الطعام ينقيه أي يخرجه من تبنه وقشوره . والمقصود أنه صاحب زرع يدوسه وينقيه . ( 3 ) فأتقنح : التقنح : الشرب بعد الري ، وقيل : تكرار الشرب بعد الري والمعنى : أنها تشرب حتى لا تجد مساغا . ( 4 ) عكومها رداح : العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة . واحدها عكم . ورداح أي عظام كبيرة . ( 5 ) وبيتها فساح : أي واسع . والفسيح مثله . قيل : ويحتمل أنها أرادت كثرة الخيل والنعمة . ( 6 ) مضجعه كمسل شطبة : مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل . والشطبة ما شطب من جريد النخل ، أي شق . وهي السعفة . لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق . والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول ، أي ما سل من قشره . وقيل : أرادت بقولها كمسل شطبة أنه كالسيف سل من غمده . ( 7 ) ويشبعه ذراع الجفرة : الذراع مؤنثة وقد تذكر . والجفرة الأنثى من أولاد المعز . وقيل من الضأن . وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها . والمراد أنه قليل الأكل . والعرب تمدح به . ( 8 ) وغيظ جارتها : قالوا : المراد بجارتها ضرتها . يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها ( 9 ) لا تبث حديثنا تبثيثا : أي لا تشيعه وتظهره ، بل تكتم سرنا وحديثنا كله . ( 10 ) ولا تنقث ميرتنا تنقيثا : الميرة الطعام المجلوب . ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به . ومعناه وصفها بالأمانة . ( 11 ) ولا تملأ بيتنا تعشيشا : أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه . بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفة . ( 12 ) والأوطاب تمخض : الأوطاب جمع وطب : وهو جمع قليل النظير . وهي أسقية اللبن التي يمخض فيها . وقيل : هو جمع وطبة . ومخضت اللبن مخضا إذا استخرجت زبده بوضع الماء فيه وتحريكه أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع . ( 13 ) يلعبان من تحت خصرها برمانتين : قال أبو عبيد : معناه أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان ( 14 ) رجلا سريّا ركب شريّا : سريّا معناه سيدا شريفا وقيل سخيّا . وشريّا هو الفرس الذي يستشري في سيره ، أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار . ( 15 ) وأخذ خطيّا : بفتح الخاء وكسرها . والفتح أشهر . والخطي الرمح . منسوب إلى الخط . عند عمان والبحرين . قيل لها الخط لأنها على ساحل البحر . وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه .