صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3731
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
[ حرف الألف ] الابتداع الابتداع لغة : مصدر قولهم : ابتدع الشّيء يبتدعه ، وهو مأخوذ من مادّة ( ب د ع ) الّتي تدلّ على معنيين : أحدهما : ابتداء الشّيء وصنعه لا عن مثال ، والآخر : الانقطاع والكلال ، ومن المعنى الأوّل قولهم : أبدعت الشّيء قولا أو فعلا ، إذا ابتدأته لا عن سابق مثال ، واللّه سبحانه - بديع السّموات والأرض أي مبدعهما ، والعرب تقول : ابتدع فلان الرّكيّ ( البئر ) إذا استنبطها وأخرج ماءها ، ومن المعنى الثّاني قولهم : أبدعت الرّاحلة : إذا كلّت وعطبت ، وفي الحديث أنّ رجلا أتاه فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أبدع بي فاحملني ، ( أبدع بي أي كلّت ركابي ) ، ويقال : الإبداع لا يكون إلّا بظلع « 1 » ومن ذلك اشتقّت البدعة ، وقال ابن فارس : سمّيت البدعة بذلك ؛ لأنّ قائلها ابتدعها من غير مقال إمام . وقال الرّاغب : الإبداع : إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء ، وإذا استعمل ذلك في اللّه تعالى فهو إيجاد الشّيء بغير آلة ولا مادّة ولا زمان ولامكان ، ولا يكون ذلك إلّا للّه - عزّ وجلّ - والبديع : المبتدع ، والبديع : المبتدع ( أيضا ) ، والبديع الزّقّ ، وقيل : الزّقّ الجديد ، وفي الحديث أنّ « تهامة كبديع العسل حلو الآيات / الأحاديث / الآثار 4 / 13 / 76 أوّله حلو آخره » شبّهها بزقّ العسل لأنّه لا يتغيّر هواؤها ، فأوّله طيّب ، وآخره طيّب ، وكذلك العسل لا يتغيّر وليس كذلك اللّبن ، فإنّه يتغيّر . وشيء بدع أي مبتدع ، ويقال : فلان بدع في هذا الأمر أي بديع ، وقوم أبداع ، والبدعة : الحدث في الدّين بعد الإكمال ، وقيل : البدعة كلّ محدثة ، وبدّعه نسبه إلى البدعة ، ويقال أبدع وابتدع ، وتبدّع أتى ببدعة ، واستبدعه عدّه بديعا ، وأبدعت الشّيء : اخترعته لا على مثال ، ويقال أيضا بدع بداعة وبدوعا ، والوصف رجل بدع ، وامرأة بدعة إذا كان غاية في كلّ شيء ، وقد بدع الأمر بدعا صار بديعا . ويقال : البديع والبدع : الشّيء الّذي يكون أوّلا « 2 » . وفي التنزيل العزيز : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ( الأحقاف / 9 ) ، أي ما كنت أوّل من أرسل ، وقد كان قبلي رسل ، والبدع : الأوّل ، ويقال : شيء بدع أي مبتدع ، وفلان بدع في هذا الأمر أي بديع ، قال عديّ بن زيد : فلا أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا غدت من بعد بؤسى بأسعد « 3 » . أمّا قول اللّه تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ( الحديد / 27 ) . فالمعنى : أحدثوها
--> ( 1 ) الظّلع والظّلع : الغمز في المشي من عرج ونحوه . ( 2 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 1 / 209 ) ، المجمل لابن فارس ( 1 / 118 ) ، والمفردات للراغب ( ص 38 ) ، والصحاح للجوهري ( 3 / 1183 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 1 / 229 ) . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 16 / 122 ) .