صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3210
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بالمدينة - فقال عمر بن الخطّاب . أتيت عثمان بن عفّان فعرضت عليه حفصة فقال : سأنظر في أمري . فلبثت ليالي ثمّ لقيني فقال : قد بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا . قال عمر : فلقيت أبا بكر الصّدّيق فقلت : إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا ، وكنت أوجد عليه منّي على عثمان ، فلبثت ليالي ، ثمّ خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنكحتها إيّاه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلّك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا ؟ قال عمر . قلت : نعم . قال أبو بكر : لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلّا أنّي كنت علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبلتها » ) * « 1 » . 7 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كنّ أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عنده ، لم يغادر منهنّ واحدة فأقبلت فاطمة تمشي . ما تخطىء مشيتها من مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، فلمّا رآها رحّب بها . فقال : « مرحبا بابنتي » ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله . ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا . فلمّا رأى جزعها سارّها الثّانية فضحكت . فقلت لها . خصّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بين نسائه بالسّرار ، ثمّ أنت تبكين ، فلمّا قام رسول صلّى اللّه عليه وسلّم سألتها : ما قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : ما كنت أفشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرّه . قالت : فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلت : عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لما حدّثتني ما قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : أمّا الآن فنعم . أمّا حين سارّني في المرّة الأولى فأخبرني : « أنّ جبريل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرّة أو مرّتين ، وأنّه عارضه الآن مرّتين ( وقال ) إنّي لا أرى « 2 » الأجل إلّا قد اقترب ، فاتّقي اللّه واصبري . فإنّه نعم السّلف أنا لك » قالت : فبكيت بكائي الّذي رأيت ، فلمّا رأى جزعي سارّني الثّانية فقال : يا فاطمة : أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الأمّة ؟ » قالت : فضحكت ضحكي الّذي رأيت » ) * « 3 » . 8 - * ( عن ثابت عن أنس - رضي اللّه عنهما - قال : أتى عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنا ألعب مع الغلمان - قال : فسلّم علينا ، فبعثني إلى حاجة . فأبطأت على أمّي ، فلمّا جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجة . قالت : ما حاجته ؟ قلت : إنّها سرّ . قالت : لا تحدّثنّ بسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا . قال أنس : واللّه لو حدّثت به أحدا لحدّثتك يا ثابت ) * « 4 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح ( 9 / 5133 ) واللفظ له . وأحمد ( 2 / 27 ) . ( 2 ) لا أرى : أي لا أظن . ( 3 ) البخاري - الفتح ( 7 / 3715 ، 3716 ) ، ومسلم ( 2450 ) واللفظ له ، . ( 4 ) مسلم ( 2482 ) .