صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3718

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فبالاعتقاد يخرج الشّك ، وبالجازم يخرج الظّنّ ، وبالمطابق يخرج الجهل ، وبالثّابت يخرج اعتقاد المقلّد « 1 » . وقال الجرجانيّ : اعتقاد الشّيء بأنّه كذا مع اعتقاد أنّه لا يمكن إلّا كذا مطابقا للواقع غير ممكن الزّوال « 2 » . الفرق بين التصديق والإيقان : الفرق بين التّصديق والإيقان : أنّ اليقين قد يكون ضروريّا والتّصديق اختياريّ إذ قد يحدث اليقين ولا يحدث التّصديق وذلك كمن شاهد معجزة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يصدّق به ، هذا في الدّنيا ، أمّا في الآخرة فإنّ التّصديق يكون مقدّما على اليقين إذ لا يحدث اليقين بأحوال الآخرة إلّا بتصديق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخبر به عن ربّه في ذلك « 3 » . وقد يذكر اليقين بمعنى التّصديق ( الإيمان ) للمناسبة بينهما « 4 » . متى يكون ( لفظ ) الظن يقينا ؟ سبق أن ذكرنا أنّ الظّنّ قد يعبّر عنه باليقين وأنّ اليقين قد يعبّر عنه بالظّنّ ، وقد نقل عن مجاهد قوله : كلّ ظنّ في القرآن فهو يقين وهذا مشكل في كثير من الآيات ، وقد ذكر المحقّقون ضوابط لتحديد المراد بالظّنّ . أحدها : أنّه حيث وجد الظّنّ محمودا مثابا عليه فهو يقين وحيث وجد مذموما متوعّدا عليه بالعذاب فهو الشّكّ . ( وهذا من جهة المعنى ) . الثّاني : أنّ كلّ ظنّ يتّصل به أن ( المخفّفة من الثّقيلة ) فهو شكّ وكلّ ظنّ يتّصل به أنّ المشدّدة فهو يقين « 5 » . منزلة اليقين : قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : ومن منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( الفاتحة / 5 ) منزلة اليقين وهو من الإيمان بمنزلة الرّوح من الجسد ، وبه تفاضل العارفون ، وفيه تنافس المتنافسون ، وإليه شمّر العاملون ، وعمل القوم إنّما كان عليه ، وإشاراتهم كلّها إليه ، وإذا تزوّج الصّبر باليقين . ولد بينهما حصول الإمامة في الدّين . قال تعالى : - وبقوله يهتدي المهتدون - ، وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( السجدة / 24 ) وخصّ سبحانه وتعالى أهل اليقين بالانتفاع بالآيات والبراهين ، فقال - وهو أصدق القائلين - وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ الذاريات / 20 ) وخصّ أهل اليقين بالهدى والفلاح بين العالمين ، فقال سبحانه : . . . وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ البقرة / 4 - 5 ) وأخبر عن أهل النّار : بأنّهم لم يكونوا من أصحاب اليقين ، فقال عزّ من قائل : وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ

--> ( 1 ) الكليات ( 213 - 980 ) . ( 2 ) التعريفات ( 259 ) . ( 3 ) الكليات ( 979 ) بتصرف . ( 4 ) كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 1547 ) . ( 5 ) الكليات ( 588 ) .