صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3716
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
من ورطة الغفلة استنار قلبه برؤية نور التّنبيه فأوجب له ملاحظة نعم اللّه الباطنة والظّاهرة ، وكلّما حدّق قلبه وطرفه فيها شاهد عظمتها وكثرتها فيئس من عدّها والوقوف على حدّها ) * « 1 » . 5 - * ( وقال العزّيّ أيضا : اعلم أنّ العبد قبل وصول الدّاعي إليه في نوم الغفلة قلبه نائم وطرفه يقظان ، فصاح به النّاصح وأسمعه داعي النّجاح وأذّن به مؤذّن الرّحمن : حيّ على الفلاح ) * « 2 » . 6 - * ( قال الفيروز آباديّ : واليقظة عند القوم أوّل منازل العبوديّة ، وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين ، وللّه ما أنفع هذه الرّوعة ، وما أعظم قدرها وخطرها ، وما أقوى إعانتها على السّلوك ، فمن أحسّ بها فقد أحسّ واللّه بالفلاح ، وإلّا فهو في سكرات الغفلة ، فإذا انتبه وتيقّظ شمّر بهمّته إلى السّفر إلى منازله الأولى ، فأخذ في أهبة السّفر وانتقل إلى منزلة القوم ، وهو العهد الجازم على الشّيء ومفارقة كلّ قاطع ومعوّق ، ومرافقة كلّ معين وموصّل ، وبحسب كمال انتباهه ويقظته تكون عزيمته ، وبحسب قوّة عزمه يكون استعداده ، فإذا استيقظ أوجبت اليقظة الفكرة ، وهي تحديق القلب نحو المطلوب الّذي قد سعد به مجملا ولم يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه ، فإذا صحّت فكرته أوجبت له البصيرة ، وهي نور في القلب ترى به حقيقة الوعد والوعيد والجنّة والنّار ) * « 3 » . من فوائد ( اليقظة ) ( 1 ) تعمر قلب المؤمن بحبّ اللّه ورسوله . ( 2 ) تبصّر المؤمن طريق الهداية والنّور . ( 3 ) يلتزم بحدود اللّه فلا يتعدّاها . ( 4 ) يزهد بما في أيدي النّاس فيحبّه النّاس . ( 5 ) يستنير قلبه بنور الإيمان . ( 6 ) يسير على هدى وبصيرة في جميع أموره . ( 7 ) يشعر بسعادة الدّنيا والآخرة .
--> ( 1 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 2 ) تهذيب مدارج السالكين ( 101 ) . ( 3 ) بصائر ذوى التمييز ( 5 / 388 ، 389 ) .