صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3689

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ( الدخان / 41 ) . البراء لغة : مصدر قولهم : برئت منك ، وهو مأخوذ من مادّة ( ب ر أ ) الّتي تدلّ على التّباعد من الشّيء ومزايلته ، ومن ذلك : البرء وهو السّلامة من السّقم ، والوصف من ذلك : براء على لغة أهل الحجاز وأنا بريء منك على لغة غيرهم وقد جاءت اللّغتان في القرآن الكريم : قال تعالى : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( الزخرف / 26 ) ، وقال تعالى : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ( الحشر / 16 ) ومن قال إنّي براء لم يثنّ ولم يؤنّث ، ومن قال : بريء قال ( في المؤنّث بريئة ) وفي المثنّى بريئان وفي الجمع : بريئون وبرآء وبراء ، والبراءة تكون من العيب والمكروه ونحوهما ، فقول : برئت منك ومن الدّيون والعيوب براءة وبرئت من المرض برءا ، وأهل الحجاز يفتحون الرّاء في الفعل والباء في المصدر فيقولون برأت برءا ، وبارأت شريكي إذا فارقته . وقال الرّاغب : أصل البرء والبراء والتّبرّؤ التّفصّي ( التّباعد ) ممّا يكره مجاورته ، ولذلك قيل : برأت من المرض ، ومن فلان وتبرّأت وأبرأته من كذا ، وبرأته . ويقال : برئ إذا تخلّص ، وبرئ إذا تنزّه وتباعد ، وبرأ : إذا أعذر وأنذر ، ومنه قوله تعالى : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( التوبة / 1 ) أي إعذار وإنذار ، والبراء والبريء سواء . وليلة البراء : ليلة يتبرّأ القمر من الشّمس وهي أوّل ليلة من الشّهر « 1 » . البراءة اصطلاحا : البراءة هي انقطاع العصمة ، يقول أبو حيّان في تفسير قوله تعالى : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . ( التوبة / 1 ) يقال : برئت من فلان إذا انقطعت بيننا العصمة « 2 » . وقال الآلوسيّ في تفسير الآية الكريمة السّابقة : هي عبارة عن إنهاء حكم الأمان ورفع الخطر المترتّب على العهد السّابق « 3 » . وقيل : البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار . قال الشّيخ عبد الرّحمن بن سعديّ : وحيث إنّ الولاء والبراء تابعان للحبّ والبغض فإنّ أصل الإيمان أن تحبّ في اللّه أنبياءه وأتباعهم ، وتبغض في اللّه أعداءه وأعداء رسله « 4 » . قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : على المؤمن أن يعادي في اللّه ، ويوالي في اللّه ، فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه - وإن ظلمه - فإنّ الظّلم لا يقطع الموالاة الإيمانيّة . وإذا اجتمع في الرّجل الواحد : خير وشرّ وفجور وطاعة ، ومعصية وسنّة ، وبدعة استحقّ من الموالاة والثّواب بقدر ما فيه من الخير . واستحقّ من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشّرّ « 5 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاتباع - التودد - الطاعة - المحبة - الإيمان - الإسلام - تعظيم الحرمات . وفي ضد ذلك : انظر صفات : موالاة الكفار - اتباع الهوى - الابتداع - الإصرار على الذنب - انتهاك الحرمات ] .

--> ( 1 ) لسان العرب ( 13 / 32 ، 33 ) . ( 2 ) تفسير البحر المحيظ ( 5 / 6 ) . ( 3 ) روح المعاني للألوسي ( 10 / 43 ) ( 4 ) الفتاوى السعدية ( 1 / 98 ) . ( 5 ) مجموع الفتاوى ( 28 / 208 - 209 ) .