صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3682
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( الوقاية ) 1 - * ( عن قيس ، قال : رأيت يد طلحة « 1 » شلّاء « 2 » وقى بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد « 3 » ) * « 4 » . 2 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كنت أقرىء رجالا من المهاجرين منهم عبد الرّحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى ، وهو عند عمر بن الخطّاب في آخر حجّة حجّها ، إذ رجع إليّ عبد الرّحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فو اللّه ما كانت بيعة أبي بكر إلّا فلتة فتمّت ، فغضب عمر ، ثمّ قال : إنّي إن شاء اللّه لقائم العشيّة في النّاس فمحذّرهم هؤلاء الّذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرّحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا تفعل ، فإنّ الموسم يجمع رعاع النّاس وغوغاء هم ، فإنّهم هم الّذين يغلبون على قربك حين تقوم في النّاس ، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيّرها عنك كلّ مطيّر ، وأن لا يعوها ، وأن لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتّى تقدم المدينة ، فإنّها دار الهجرة والسّنّة ، فتخلص بأهل الفقه وأشراف النّاس ، فتقول ما قلت متمكّنا ، فيعي أهل العلم مقالتك ، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما واللّه - إن شاء اللّه - لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة ، قال ابن عبّاس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجّة ، فلمّا كان يوم الجمعة عجلت الرّواح حين زاغت الشّمس حتّى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر ، فجلست حوله تمسّ ركبتي ركبته ، فلم أنشب « 5 » أن خرج عمر بن الخطّاب ، فلمّا رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولنّ العشيّة مقالة لم يقلها منذ استخلف . فأنكر عليّ وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ! فجلس عمر على المنبر ، فلمّا سكت المؤذّنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّي قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها ، لا أدري لعلّها بين يدي أجلي ، فمن عقلها ووعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ ، إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالحقّ ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل اللّه آية الرّجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، ورجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل : واللّه ما نجد آية الرّجم في كتاب اللّه ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، والرّجم في كتاب اللّه حقّ على من
--> ( 1 ) رأيت يد طلحة : أي ابن عبيد اللّه . ( 2 ) شلاء : بفتح المعجمة وتشديد اللام مع المد أي أصابها الشلل ، وهو ما يبطل عمل الأصابع أو بعضها . ( 3 ) وقى بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد : وقع بيان ذلك عند الحاكم في « الإكليل » من طريق موسى بن طلحة « جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين ، وشلت أصبعه » أي السبابة والتي تليها . ( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 4063 ) . ( 5 ) فلم أنشب : أي فلم ألبث .