صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3670

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

عليها ، قال تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً « 1 » ، أي لا تعاملونه معاملة من توقّرونه ، والتّوقير : التّعظيم . ومنه قوله تعالى وَتُوَقِّرُوهُ يعني أنّهم لو عظّموا اللّه وعرفوا حقّ عظمته وحّدوه وأطاعوه وشكروه ، فطاعته - سبحانه - واجتناب معاصيه ، والحياء منه بحسب وقاره في القلب . ولهذا قال بعض السّلف : ليعظم وقار اللّه في قلب أحدكم أن يذكره عندما يستحى من ذكره ، فيقرن اسمه به كما تقول : قبّح اللّه الكلب والخنزير والنّتن ونحو ذلك ، فهذا من وقار اللّه . ومن وقاره أن لا تعدل به شيئا من خلقه ، لا في اللّفظ ، بحيث تقول : واللّه وحياتك ، مالي إلّا اللّه وأنت ، وما شاء اللّه وشئت ، ولا في الحبّ والتّعظيم والإجلال ، ولا في الطّاعة ، فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما تطيع اللّه ، بل أعظم ، كما عليه أكثر الظّلمة والفجرة ، ولا في الخوف والرّجاء . ويجعله أهون النّاظرين إليه ، ولا يستهين بحقّه ويقول : هو مبنيّ على المسامحة ، ولا يجعله على الفضلة ، ويقدّم حقّ المخلوق عليه ، ولا يكون اللّه ورسوله في حدّ وناحية ، والنّاس في ناحية وحدّ ، فيكون في الحدّ والشّقّ الّذي فيه النّاس دون الحدّ والشّقّ الّذي فيه اللّه ورسوله ، ولا يعطي المخلوق في مخاطبته قلبه ولبّه ويعطي اللّه في خدمته بدنه ولسانه دون قلبه وروحه ، ولا يجعل مراد نفسه مقدّما على مراد ربّه . فهذا كلّه من عدم وقار اللّه في القلب ، ومن كان كذلك فإنّ اللّه لا يلقي له في قلوب النّاس وقارا ولا هيبة ، بل يسقط وقاره وهيبته من قلوبهم ، وإن وقّروه مخافة شرّه فذاك وقار بغض لا وقار حبّ وتعظيم . ومن وقار اللّه أن يستحيي من اطّلاعه على سرّه وضميره فيرى فيه ما يكره . ومن وقاره أن يستحيي منه في الخلوة أعظم ممّا يستحيي من أكابر النّاس . والمقصود أنّ من لا يوقّر اللّه وكلامه وما آتاه من العلم والحكمة كيف يطلب من النّاس توقيره وتعظيمه ؟ ! القرآن والعلم وكلام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم صلات من الحقّ وتنبيهات وروادع وزواجر واردة إليك ، والشّيب زاجر ورادع وموقظ قائم بك ، فلا ما ورد إليك وعظك ! ولا ما قام بك نصحك ! ومع هذا تطلب التّوقير والتّعظيم من غيرك ! فأنت كمصاب لم تؤثّر فيه مصيبته وعظا وانزجارا ، وهو يطلب من غيره أن يتّعظ وينزجر بالنّظر إلى مصابه . فالضّرب لم يؤثّر فيه زجرا ، وهو يريد الانزجار ممّن نظر إلى ضربه « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : السكينة - التدبر الحلم - الصمت وحفظ اللسان - الطمأنينة - تعظيم الحرمات - الرضا - الرهبة - الرغبة والترغيب حسن السمت . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الحمق - شرب الخمر - الطيش - الإعراض - القلق - البذاءة - البذاذة - الغضب ] .

--> ( 1 ) سورة نوح : الآية 13 ( 2 ) الفوائد ( 329 ) بتصرف يسير .