صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3649
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فيكثرون » . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : « فوا ببيعة الأوّل فالأوّل « 1 » . وأعطوهم حقّهم . فإنّ اللّه سائلهم عمّا استرعاهم » ) * « 2 » . 12 - * ( عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - أنّه قال : يا رسول اللّه ، إنّي نذرت في الجاهليّة أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوف نذرك » . فاعتكف ليلة ) * « 3 » . 13 - * ( عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما روى عن اللّه - تبارك وتعالى - أنّه قال : « يا عبادي ، إنّي حرّمت الظّلم على نفسي « 4 » وجعلته بينكم محرّما . فلا تظّالموا « 5 » يا عبادي ، كلّكم ضالّ « 6 » إلّا من هديته . فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ، كلّكم جائع إلّا من أطعمته . فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ، كلّكم عار إلّا من كسوته . فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، إنّكم تخطئون « 7 » باللّيل والنّهار ، وأنا أغفر الذّنوب جميعا . فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني . ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ، لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أنّ أوّلكم وآخركم . وإنسكم وجنّكم . كانوا على أفجر قلب رجل واحد . ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أنّ أوّلكم وآخركم . وإنسكم وجنّكم . قاموا في صعيد واحد فسألوني . فأعطيت كلّ إنسان مسألته . ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط « 8 » إذا أدخل البحر . يا عبادي ، إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم . ثمّ أوفّيكم إيّاها . فمن وجد خيرا فليحمد اللّه . ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » ) * « 9 » .
--> ( 1 ) فوا ببيعة الأول فالأول : معنى هذا الحديث إذا بويع لخليفة بعد خليفة ، فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها . وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليه طلبها . وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم جاهلين . وسواء كانا في بلدين أو بلد . أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره . ( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 3455 ) . ومسلم ( 1842 ) واللفظ له . ( 3 ) البخاري - الفتح 4 ( 2042 ) واللفظ له . ومسلم ( 1656 ) ( 4 ) إني حرمت الظلم على نفسي : قال العلماء : معناه تقدست عنه وتعاليت . وأصل التحريم في اللغة المنع . فسمى تقدسه عن الظلم تحريما ، لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء . ( 5 ) فلا تظالموا : أي لا تتظالموا . والمراد لا يظلم بعضكم بعضا . ( 6 ) كلكم ضال إلا من هديته : ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلال ، إلا من هداه اللّه تعالى . وفي الحديث المشهور « كل مولود يولد على الفطرة » . فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال النظر لضلوا . وهذا الثاني أظهر . ( 7 ) إنكم تخطئون : الرواية المشهورة : تخطئون ، بضم التاء . وروى بفتحها وفتح الطاء . يقال : خطىء يخطأ إذا فعل ما يأثم به ، فهو خاطىء . ومنه قوله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( يوسف / 97 ) . ويقول في الإثم أيضا : أخطأ . فهما صحيحان . ( 8 ) إلا كما ينقص المخيط : قال العلماء : هذا تقريب إلى الإفهام . ومعناه لا ينقص شيئا أصلا . كما قال في الحديث الآخر « لا يغيضها نفقة » أي لا ينقصها نفقة . لأن ما عند اللّه لا يدخله نقص ، وإنما يدخل النقص المحدود الفاني . وعطاء اللّه تعالى من رحمته وكرمه ، وهما صفتان قديمتان لا يتطرق إليهما نقص فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة . والمقصود التقريب إلى الأفهام بما شاهدوه . فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها والإبرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء . ( 9 ) مسلم ( 2577 ) .