صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3640

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

امرئ القيس ، ممّا يدلّ على أنّ الوفاء قيمة عظيمة قدّرها عرب الجاهليّة . وقد أقرّهم الإسلام على ذلك ، ولا يستطيع ذلك إلّا القليلون ، ولقلّة وجود ذلك في النّاس قال تعالى : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ( الأعراف / 103 ) ، وقد ضرب به المثل في العزّة فقالت العرب : « هو أعزّ من الوفاء » « 1 » . أنواع الوفاء : للوفاء أنواع عديدة باعتبار الموفى به ، فهي قد تكون وفاء بالعهد ، وقد تكون وفاء بالعقد أو الميثاق ، وقد تكون وفاء بالوعد . وتوضيح ذلك فيما يلي : الوفاء بالعهد : هو - كما ذكر الرّاغب - إتمامه وعدم نقض حفظه ، ويتطابق من ثمّ صدق القول والعمل جميعا « 2 » ، وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - « العهود ما أحلّ اللّه وما حرّم وما فرض وما حدّ في القرآن كلّه » « 3 » . أمّا الوفاء بالعقد : فالمراد به إمّا العهد ، وبذلك يتطابق مع النّوع الأوّل ، وقيل : العقود هي أوكد العهود ، وقيل : هي عهود الإيمان والقرآن ، وقيل : هي ما يتعاقده النّاس فيما بينهم « 4 » . أمّا الوفاء بالوعد : فالمراد به أن يصبر الإنسان على أداء ما يعد به الغير ويبذله من تلقاء نفسه ، ويرهنه به لسانه حتّى وإن أضرّ به ذلك ، وقد ذكرنا من قبل قول الجاحظ : وكلّما أضرّ به الدّخول تحت ما حكم به على نفسه كان ذلك أبلغ في الوفاء « 5 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاعتراف بالفضل الأمانة - الصدق - المسؤولية - المواساة - كتمان السر - الإخلاص . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الغدر - الجحود نقض العهد - نكران الجميل - الخيانة - إفشاء السر - التنصل من المسؤولية ] .

--> ( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 292 - 293 ) . ( 2 ) المفردات ( 528 ) ، والذريعة إلى مكارم الشريعة ( 292 ) . ( 3 ) عمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر ( 4 / 62 ) . ( 4 ) تفسير البغوي ( 2 / 6 ) . ( 5 ) انظر : نص الجاحظ كاملا في « الوفاء اصطلاحا » .