صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3605
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد عنده أبا جهل ، وعبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عمّ قل : لا إله إلّا اللّه . كلمة أشهد لك بها عند اللّه » . فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة : يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطّلب ؟ . فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرضها عليه ، ويعيد له تلك المقالة ، حتّى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم : هو على ملّة عبد المطّلب . وأبى أن يقول : لا إله إلّا اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما واللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك » فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( التوبة / 113 ) . وأنزل اللّه تعالى في أبي طالب ، فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( القصص / 56 ) * « 1 » . 32 - * ( عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال : لمّا كان يوم بدر ، قال : نظر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيّف ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة ، فاستقبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم القبلة ، ثمّ مدّ يديه وعليه رداؤه وإزاره ، ثمّ قال : « اللّهمّ ! أين ما وعدتني ؟ ، اللّهمّ ! أنجز ما وعدتني ، اللّهمّ ! إنّك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا » ، قال : فما زال يستغيث ربّه - عزّ وجلّ - ويدعوه حتّى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر - رضي اللّه عنه - فأخذ رداءه فردّه ، ثمّ التزمه من ورائه ثمّ قال : يا نبيّ اللّه ، كفاك مناشدتك ربّك ، فإنّه سينجز لك ما وعدك ، وأنزل اللّه عزّ وجلّ - : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( الأنفال / 9 ) فلمّا كان يومئذ والتقوا ، فهزم اللّه - عزّ وجلّ - المشركين ، فقتل منهم سبعون رجلا ، وأسر منهم سبعون رجلا ، فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر وعليّا وعمر - رضي اللّه عنهم - ، فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : يا نبيّ اللّه ! هؤلاء بنو العمّ والعشيرة والإخوان ، فإنّي أرى أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على الكفّار ، وعسى اللّه أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ترى يا بن الخطّاب ؟ » . قال : قلت : واللّه ما أرى ما رأى أبو بكر - رضي اللّه عنه - ولكنّي أرى أن تمكّنني من فلان ، قريبا لعمر ، فأضرب عنقه ، وتمكّن عليّا من عقيل فيضرب عنقه وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتّى يعلم اللّه أنّه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمّتهم ، وقادتهم ، فهوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال أبو بكر - رضي اللّه عنه - ، ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء ، فلمّا أن كان من الغد ، قال عمر - رضي اللّه عنه - : غدوت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو قاعد وأبو بكر - رضي اللّه عنه - ، وإذا هما يبكيان ، فقلت : يا رسول اللّه أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، قال : فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الّذي عرض عليّ أصحابك من الفداء ،
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 3 ( 1360 ) ومسلم ( 24 ) واللفظ له .