صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3599
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق « 1 » قال لقيط : فخرجت أنا وصاحبي حتّى قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لانسلاخ رجب فأتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة « 2 » فقام في النّاس خطيبا فقال : « أيّها النّاس ، ألا إنّي خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيّام ، ألا لأسمعنّكم ، ألا فهل من امرئ بعثه قومه » فقالوا : اعلم لنا ما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا ثمّ لعلّه أن يلهيه حديث نفسه ، أو حديث صاحبه ، أو يلهيه الضّلال ألا إنّي مسؤول : هل بلّغت ؟ ألا اسمعوا تعيشوا ، ألا اجلسوا ألا اجلسوا ، قال : فجلس النّاس وقمت أنا وصاحبي حتّى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره « 3 » قلت : يا رسول اللّه ، ما عندك من علم الغيب ؟ فضحك لعمر اللّه وهزّ رأسه وعلم أنّي أبتغي لسقطه فقال « ضنّ ربّك عزّ وجلّ بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلّا اللّه » وأشار بيده قلت : وما هي ؟ قال : « علم المنيّة ، قد علم منيّة أحدكم ولا تعلمونه ، وعلم المنيّ حين يكون في الرّحم ، قد علمه ولا تعلمون ، وعلم ما في غد ، وما أنت طاعم غدا ولا تعلمه ، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم أزلين مشفقين « 4 » . فيظلّ يضحك قد علم أنّ غيركم إلى قرب ، قال لقيط : لن نعدم من ربّ يضحك خيرا ، وعلم يوم السّاعة ، قلت يا رسول اللّه ! علّمنا ممّا تعلّم النّاس وما تعلم ، فأنا من قبيل لا يصدّقون تصديقنا أحد من مذحج الّتي تربو علينا وخثعم الّتي توالينا وعشيرتنا الّتي نحن منها قال : تلبثون ما لبثتم ثمّ يتوفّى نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ تلبثون ما لبثتم ثمّ تبعث الصّائحة لعمر إلهك ، ما تدع على ظهرها من شيء إلّا مات والملائكة الّذين مع ربّك - عزّ وجلّ - فأصبح ربّك - عزّ وجلّ - يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد فأرسل ربّك عزّ وجلّ السّماء بهضب « 5 » من عند العرش ، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميّت إلّا شقّت القبر عنه حتّى تجعله من عند رأسه فيستوي جالسا ، فيقول ربّك : مهيم « 6 » لما كان فيه ، يقول : يا ربّ أمس اليوم « 7 » ولعهده الحياة يحسبه حديثا بأهله ، فقلت : يا رسول اللّه ! كيف يجمعنا بعد ما تمزّقنا الرّياح والبلى والسّباع ؟ قال : « أنبّئك بمثل ذلك في آلاء اللّه ، الأرض أشرفت عليها وهي مدرة « 8 » بالية فقلت لا تحيا أبدا ، ثمّ أرسل ربّك - عزّ وجلّ - عليها السّمآء فلم تلبث عليك إلّا أيّام حتّى أشرفت عليها وهي شرية « 9 »
--> ( 1 ) في الأصل ليست منقوطة ، وهو مشهور . ( 2 ) زاد في نسخة « فقام في الغداة خطيبا » . ( 3 ) في النسخ : وحصره . وفي هامش إحداها : صوابه بصره . المصنف . ( 4 ) أزلين مشفقين : أي في حال ضيق وشدة وخوف . ( 5 ) أي بمطر ، وفي الأصل ( تهضب ) والتصويب من النهاية . ( 6 ) مهيم : أي ما شأنك وما حالك ؟ . ( 7 ) أمس اليوم : أي أمس كأنه صار اليوم . ( 8 ) المدرة : قطعة الطين اليابس . ( 9 ) شرية : الشرية الحنظلة ، أراد أن الأرض اخضرت بالنبات فكأنها حنظلة واحدة ، قال ابن الأثير : والرواية شربة بالباء الموحدة .