صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3595

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فانطلق فهيّأ لنا مقيلا « 1 » . قال : قوما على بركة اللّه . فلمّا جاء نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء عبد اللّه بن سلام فقال : أشهد أنّك رسول اللّه ، وأنّك جئت بحقّ . وقد علمت يهود أنّي سيّدهم وابن سيّدهم وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فاسألهم عنّي قبل أن يعلموا أنّي قد أسلمت ، فإنّهم إن يعلموا أنّي قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ . فأرسل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبلوا فدخلوا عليه ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر اليهود ، ويلكم اتّقوا اللّه ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، إنّكم لتعلمون أنّي رسول اللّه حقّا ، وأنّي جئتكم بحقّ ، فأسلموا » . قالوا : ما نعلمه - قالوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالها ثلاث مرار - قال : « فأيّ رجل فيكم عبد اللّه بن سلام ؟ » . قالوا : ذاك سيّدنا ، وابن سيّدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا . قال : « أفرأيتم إن أسلم ؟ » . قالوا : حاشا للّه ، ما كان ليسلم . قال : « أفرأيتم إن أسلم ؟ » . قالوا : حاشا للّه ما كان ليسلم . قال : « أفرأيتم إن أسلم ؟ » قالوا : حاشا للّه ما كان ليسلم . قال : « يا ابن سلام ! اخرج عليهم » فخرج ، فقال : يا معشر اليهود ، اتّقوا اللّه ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ! إنّكم لتعلمون أنّه رسول اللّه ، وأنّه جاء بحقّ . فقالوا : كذبت ، فأخرجهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 2 » . 4 - * ( عن جرير بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ وكان بيتا في خثعم يسمّى كعبة اليمانيّة . فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس - وكانوا أصحاب خيل - فأخبرت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّي لا أثبت على الخيل ، فضرب في صدري حتّى رأيت أثر أصابعه في صدري ، فقال : « اللّهمّ ثبّته ، واجعله هاديا مهديّا » . فانطلق إليها فكسرها وحرّقها ، فأرسل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يبشّره ، فقال رسول جرير لرسول اللّه : يا رسول اللّه ، والّذي بعثك بالحقّ ، ما جئتك حتّى تركتها كأنّها جمل أجرب . فبارك على خيل أحمس ورجالها مرّات ) * « 3 » . 5 - * ( عن أبي أيّوب - رضي اللّه عنه - أنّ أعرابيّا عرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في سفر . فأخذ بخطام ناقته « 4 » أو بزمامها . ثمّ قال : يا رسول اللّه أو يا محمّد ! أخبرني بما يقرّبني من الجنّة وما يباعدني من النّار ؟ قال : فكفّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ نظر في أصحابه . ثمّ قال : « لقد وفّق أو لقد هدي » . قال : كيف قلت ؟ قال فأعاد . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعبد اللّه لا تشرك به شيئا . وتقيم الصّلاة . وتؤتي الزّكاة . وتصل الرّحم . دع النّاقة » ) * « 5 » . 6 - * ( عن أبي الأشعث الصّنعانيّ أنّ خطباء قامت بالشّام وفيهم رجال من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقام آخرهم رجل يقال له مرّة بن كعب ، فقال : لولا حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قمت ، وذكر الفتن فقرّبها ، فمرّ رجل مقنّع في ثوب فقال : هذا يومئذ على الهدى ، فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفّان ، قال :

--> ( 1 ) مقيلا : أي مكانا نستريح فيه وقت القيلولة وهي الظهيرة . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 3911 ) . ( 3 ) البخاري - الفتح 6 ( 3076 ) واللفظ له ومسلم ( 2476 ) . ( 4 ) بخطام ناقته : الخطام - بكسر الخاء حبل من ليف أو كتان يجعل في أنف البعير ليقاد به . ( 5 ) مسلم ( 13 ) .