صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3568
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
هداه إلى الطّريق وللطّريق أي بيّنه له وعرّفه به . وهداه اللّه إلى الإيمان وللإيمان أي أرشده إليه . وهدي هدي فلان سار سيرته ، وهدى فلانا تقدّمه . وهدى الشّيء تهدية وهو لا يهدّي إلّا أن يهدى : أي لا يقدر أن ينتقل عن مكانه إلّا أن ينقلوه . ومعنى لا يهدّي : لا يهتدي . والهدى : مؤنّث ويذكّر ، يقال : هو على الهدى ، وسل اللّه الهدى : أي الدّلالة على الرّشاد . والهدى : النّهار أيضا « 1 » . الهادي من أسماء اللّه تعالى : قال الزّجّاج : الهادي : هو الّذي هدى خلقه إلى معرفته وربوبيّته وهو الّذي هدى عباده إلى صراطه المستقيم « 2 » . وقال الزّجّاجيّ - رحمه اللّه - : اللّه عزّ وجلّ الهادي يهدي عباده إليه ، ويدلّهم عليه وعلى سبيل الخير والأعمال المقرّبة منه عزّ وجلّ ، وقال الغزاليّ رحمه اللّه - الهادي - في أسمائه تعالى - هو الّذي هدى خواصّ عباده أوّلا إلى معرفة ذاته حتّى استشهدوا بها على الأشياء ، وهدى عوامّ عباده إلى مخلوقاته حتّى استشهدوا بها على ذاته ، وهدى كلّ مخلوق إلى ما لا بدّ له منه في قضاء حاجاته فهدى الطّفل إلى التقام الثّدي عند انفصاله ، والفرخ إلى التقاط الحبّ وقت خروجه « 3 » . والهداة من العباد : الأنبياء والعلماء الّذين أرشدوا الخلق إلى السّعادة وهدوهم إلى صراط اللّه المستقيم ، يكون المولى - عزّ وجلّ - هو الهادي على ألسنتهم ، وهم مسخّرون تحت قدرته وتدبيره « 4 » . الهدى اصطلاحا : قال الرّاغب : الهداية دلالة بلطف ، فإن قيل كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال تعالى : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( الصافات / 23 ) قيل : استعمال اللّفظ في ذلك على سبيل التّهكّم مبالغة في المعنى كما في قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( التوبة / 34 ) . وقال الجرجانيّ : الهداية الدّلالة على ما يوصّل إلى المطلوب « 5 » وقيل : هي سلوك طريق يوصّل إلى المطلوب . والملاحظ هنا أنّه أضاف قيد « التّوصيل إلى المطلوب » وحذف قيد « كونها بلطف » وقد جمع المناويّ بين كلّ من الرّاغب والجرجانيّ فقال : الهداية : دلالة بلطف إلى ما يوصّل إلى المطلوب « 6 » . وقال الكفويّ : الهداية هي الدّلالة على طريق من شأنه الإيصال ( إلى المطلوب ) سواء حصل الوصول بالفعل في وقت الاهتداء أو لم يحصل « 7 » . وقال ابن القيّم : الهداية : هي البيان والدّلالة ، ثمّ التّوفيق والإلهام ، وهو بعد البيان والدّلالة . ولا سبيل إلى البيان والدّلالة إلّا من جهة الرّسل ، فإذا
--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 6 / 24 - 43 ) ، والمفردات للراغب ( 540 ) وما بعدها ، والصحاح ( 6 / 2533 ) . ( 2 ) الأسماء الحسنى ( 64 ) . ( 3 ) اشتقاق أسماء اللّه الحسني ( 187 ) . ( 4 ) المقصد الأسني ( 146 ) . ( 5 ) التعريفات للجرجاني ( 277 ) . ( 6 ) التوقيف ( 343 ) . ( 7 ) الكليات ( 952 ) ، وقد نقل الكفوي نقاشا طويلا حول قيد الإيصال هذا بين المعتزلة وأهل السنة ليس هنا محل إيراده .