صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3540

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

جوارحه عليه ، يداه بما يبطش بهما ، ورجلاه بما مشى عليهما ، وعيناه بما أبصر بهما » ) * « 1 » . 4 - * ( وقال الحسن - رضي اللّه عنه - في الآية الكريمة السّابقة : يعني أنّ الإنسان بصير بعيوب غيره جاهل بعيوب نفسه » ) * « 2 » . 5 - * ( عن اللّيث - رضي اللّه عنه - قال : وكان الّذي نهي عنه من ذلك - أي من كراء الأرض - ما لو نظر فيه ذو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه ، لما فيه من المخاطرة » ) * « 3 » . 6 - * ( قال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى : « من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها ، نال خيرها ، ونجا من شرّها ، ومن لم ير العواقب غلب عليه الحسّ ، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السّلامة ، وبالنّصب مارجا منه الرّاحة » ) * « 4 » . 7 - * ( وقال ابن الجوزيّ - أيضا - : قرأت هذه الآية قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ( الأنعام / 46 ) ، فلاحت لي إشارة كدت أطيش منها ، وذلك أنّه إن كان عني بالآية نفس السّمع والبصر فإنّ السّمع آلة لإدراك المسموعات ، والبصر آلة لإدراك المبصرات فهما يعرضان ذلك على القلب فيتدبّر ويعتبر ، فإذا عرضت المخلوقات على السّمع والبصر أوصلا إلى القلب أخبارها ، وأنّها تدلّ على الخالق ، وتحمل على طاعة الصّانع ، وتحذّر من بطشه عند مخالفته . وإن عني معنى ( حقيقة ) السّمع والبصر ، فذلك يكون بذهولهما عن حقائق ما أدركا ( لأنّهما ) شغلا بالهوى ، فيعاقب الإنسان بسلب معاني تلك الآلات ، فيرى وكأنّه ما رأى ، ويسمع وكأنّه ما سمع » ) * « 5 » . 8 - * ( وقال ابن الجوزيّ - أيضا - « رأيت كلّ من يعثر بشيء أو ينزلق في مطر يلتفت إلى ما عثر به ، فينظر إليه ، طبعا موضوعا في الخلق ، إمّا ليحذر منه إن جاز عليه مرّة أخرى أو لينظر - مع احترازه وفهمه - كيف فاته التّحرّز من مثل هذا ؟ فأخذت من ذلك إشارة ، وقلت : يا من عثر مرارا ، هلّا أبصرت ما الّذي عثّرك ؟ أو ، هلّا قبّحت - مع حزمها - تلك الواقعة » ) * « 6 » . 9 - * ( وقال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى - : إذا نظر العاقل إلى أفعال الباري سبحانه ، رأى أشياء لا يقتضيها عقله ، مثل الآلام والذّبح للحيوان ، وتسليط الأعداء على الأولياء - مع قدرته سبحانه على منع ذلك - وكالابتلاء بالمجاعة للصّالحين . . وأشياء كثيرة من هذا الجنس يعرضها العقل على العادات في تدبيره فيرى أنّه لا حكمة تظهر له فيها .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 19 / 100 ( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 3 ) البخاري ، الفتح ( 2347 ) ، وهذا الأثر عن الليث جاء تعقيبا على حديث رافع بن خديج عن غميه أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنهى عن ذلك . ( 4 ) صيد الخاطر ص 3 ( 5 ) المرجع السابق ، 114 - 115 ( بتصرف واختصار ) . ( 6 ) المرجع السابق 146 - 147