صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3537

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « انظروا إلى من أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر ألّا تزدروا نعمة اللّه « 1 » » . قال أبو معاوية « عليكم » ) * « 2 » . « 3 » . 10 - * ( عن أبي شريح - رضي اللّه عنه - أنّه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكّة - ائذن لي أيّها الأمير أحدّثك قولا قام به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الغد من يوم الفتح ، سمعته أذناي ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي حين تكلّم به : حمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « إنّ مكّة حرّمها اللّه ولم يحرّمها النّاس ، فلا يحلّ لامريء يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخّص لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها فقولوا : إنّ اللّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنّما أذن لي فيها ساعة من نهار ، ثمّ عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلّغ الشّاهد الغائب » ) * « 4 » . 11 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : بتّ ليلة عند خالتي ميمونة ، فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من اللّيل ، فأتى حاجته « 5 » ، ثمّ غسل وجهه ويديه ، ثمّ نام ، ثمّ قام فأتى القربة ، فأطلق شناقها « 6 » ، ثمّ توضّأ وضوءا بين الوضوءين ، ولم يكثر ، وقد أبلغ ، ثمّ قام فصلّى . فقمت فتمطّيت كراهية أن يرى أنّي كنت أنتبه له ، فتوضّأت . فقام فصلّى . فقمت عن يساره ، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه . فتتامّت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اللّيل ثلاث عشرة ركعة ، ثمّ اضطجع . فنام حتّى نفخ . وكان إذا نام نفخ ، فأتاه بلال فآذنه بالصّلاة . فقام فصلّى ولم يتوضّأ وكان في دعائه « اللّهم ! اجعل في قلبي نورا ، وفي بصري نورا ، وفي سمعي نورا ، وعن يميني نورا ، وعن يساري نورا ، وفوقي نورا ، وتحتي نورا ، وأمامي نورا ، وخلفي نورا ، وعظّم لي نورا » ) * « 7 » . 12 - * ( عن أبي بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه - قال : أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم فصلّى الغداة ثمّ جلس ، حتّى إذا كان من الضّحى ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ جلس مكانه حتّى صلّى الأولى والعصر والمغرب ، كلّ ذلك لا يتكلّم ، حتّى صلّى العشاء الآخرة ، ثمّ قام إلى أهله ، فقال النّاس لأبي بكر : ألا تسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شأنه ؟ صنع اليوم شيئا لم يصنعه قطّ ، قال : فسأله ، فقال : نعم ، عرض عليّ ما هو كائن من أمر الدّنيا وأمر الآخرة ، فجمع الأوّلون والآخرون بصعيد واحد ، ففظع النّاس « 8 » بذلك ،

--> ( 1 ) مسلم ( 2963 ) . ( 2 ) أبو معاوية هو الذي روى الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة . ( 3 ) الفرق بين هذا الحديث والذي قبله أن هنا حثا على النظر من أول الأمر إلى من هو أسفل ، كما أن فيه ذكرا لسبب النظر ، أما الحديث السابق فإن الإنسان هو الذي يبدأ بالنظر إلى من هو فوقه ، وربما لحقه من ذلك حرن أو نحوه ، فأرشده الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم إلى علاج هذه الحالة ومن ثم أثبتنا الحديثين معا . ( 4 ) البخاري ، الفتح ( 104 ) . ( 5 ) أتى حاجته أي قضى حاجته في المحل الخاص بذلك . ( 6 ) أطلق شناقها أي فك الخيط الذي تربط به في الوتد ، والشناق الخيط . ( 7 ) مسلم ( 763 ) . ( 8 ) فظع من الفظاعة وهو الأمر الشديد الشنيع ومعنى فظع الناس أي اشتد عليهم الأمر وهالهم .