صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3464
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فغلبوهم . قال : فذهبت أنا فاختبأت . وقال : يا غنثر ! فجدّع وسبّ « 1 » ، وقال : كلوا . لا هنيئا . وقال : واللّه لا أطعمه أبدا . قال : فايم اللّه ! ما كنّا نأخذ من لقمة إلّا ربا من أسفلها أكثر منها . قال : حتّى شبعنا وصارت أكثر ممّا كانت قبل ذلك . فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر . قال لامرأته : يا أخت بني فراس ! ما هذا ؟ قالت : لا . وقرّة عيني ! لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار . قال : فأكل منها أبو بكر وقال : إنّما كان ذلك من الشّيطان . يعني يمينه . ثمّ أكل منها لقمة . ثمّ حملها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأصبحت عنده ، قال : وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل . فعرّفنا « 2 » اثنا عشر رجلا ، مع كلّ رجل منهم أناس ، اللّه أعلم كم مع كلّ رجل ، إلّا أنّه بعث معهم فأكلوا منها أجمعون ، أو كما قال ) * « 3 » . 17 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : بينما نحن في سفر مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان معه فضل ظهر « 4 » فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له » قال : فذكر من أصناف المال ما ذكر ، حتّى رأينا أنّه لا حقّ لأحد منّا في فضل ) * « 5 » . 18 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّي مجهود « 6 » . فأرسل إلى بعض نسائه . فقالت : والّذي بعثك بالحقّ ! ما عندي إلّا ماء . ثمّ أرسل إلى أخرى ، فقالت مثل ذلك . حتّى قلن كلّهنّ مثل ذلك : لا . والّذي بعثك بالحقّ ! ما عندي إلّا ماء . فقال : « من يضيف هذا ، اللّيلة ، رحمه اللّه » فقام رجل من الأنصار فقال : أنا . يا رسول اللّه ! ، فانطلق به إلى رحله . فقال لامرأته : هل عندك شيء ؟ . قالت : لا . إلّا قوت صبياني . قال : فعلّليهم بشيء ، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السّراج وأريه أنّا نأكل . فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السّراج حتّى تطفئيه ، قال : فقعدوا وأكل الضّيف ، فلمّا أصبح غدا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « قد عجب اللّه من صنيعكما بضيفكما اللّيلة » ) * « 7 » . 19 - * ( عن عبد الرّحمن بن أبي بكر - رضي اللّه عنهما - قال : كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثين ومائة ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل مع أحد منكم طعام ؟ » فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه ، فعجن ، ثمّ جاء رجل مشرك مشعانّ « 8 » طويل بغنم يسوقها ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبيع أم عطيّة - أو قال : هبة - ؟ » قال : لا ، بل بيع . قال :
--> ( 1 ) ( يا غنثر فجدع وسب ) غنثر : الثقيل الوخيم ، وقيل : الجاهل أو السفيه . وجدع : أي دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء . والسب : الشتم . ( 2 ) عرّفناه : أي جعلنا عرفاء . ( 3 ) مسلم ( 2057 ) . ( 4 ) الظهر : يراد به ما يركب من الدواب وخصه اللغويون بالإبل . والفضل : ما زاد عن الحاجة . ( 5 ) مسلم ( 1728 ) . ( 6 ) مجهود : أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع . ( 7 ) البخاري - الفتح 7 ( 3798 ) ، ومسلم ( 2054 ) واللفظ له . ( 8 ) مشعانّ : أي منتفش الشعر ثائر الرأس .