صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3460

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

من المواساة جبر خاطر المسلم وإدخال السّرور على قلبه : لمّا كانت المواساة لا تقتصر على مشاركة المسلم لأخيه في المال والجاه أو الخدمة والنّصيحة . . أو غير ذلك فإنّ من المواساة مشاركة المسلم في مشاعره خاصّة في أوقات حزنه ، وعند تعرّضه لما يعكّر صفوه ، وهنا فإنّ إدخال السّرور عليه وتطييب خاطره بالكلمة الطّيّبة ، أو المساعدة الممكنة بالمال أو الجاه ، أو المشاركة الوجدانيّة هو من أعظم المواساة وأجلّ أنواعها ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يواسي بالقليل والكثير « 1 » ، وقد علّمنا ؟ أنّ من أقال مسلما من عثرته أقال اللّه عثرته « 2 » ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يزال في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه « 3 » . إنّ حاجة المسلم تتنوّع وتختلف من موقف إلى آخر ، فهناك من تكون حاجته إلى المال ، وهناك من تكون حاجته إلى عمل أو وظيفة ، وهناك من تكون حاجته إلى كلمة طيّبة ، وهناك من تكون حاجته إلى دفع الظّلم عنه ، وهناك من تكون حاجته إلى مشاركة النّاس له في أتراحه أو أفراحه ، وهناك من تكون حاجته في وضع الدّين عنه أو إرجائه ، إلى غير ذلك من الحاجات وكلّ ذلك يدخل في إطار القاعدة العامّة للمواساة ، وهي أن يكون المسلم في حاجة أخيه ، وعلى المسلم أن يعرف أنّ فائدة هذه المواساة لا ترجع إلى صاحب الحاجة ( المواسى ) فقط ، وإنّما تشمل أيضا المواسي لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقف إلى جانبه ويكون في حاجته ، هذا في الدّنيا ، ويجازيه عليها أفضل جزاء يوم القيامة ، وقد أخبر الصّادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ من لقي أخاه بما يحبّ ليسرّه بذلك سرّه اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة « 4 » ، لقد حفلت سير أعلام النّبلاء بنماذج مشرّفة من المواساة ، ومن تأمّل هذه الصّفحات المشرقة الّتي حفلت بها سير هؤلاء يتّضح أنّ مجالسة المساكين والتّحدّث معهم فيه جبر خاطرهم وإدخال السّرور عليهم « 5 » ، وإذا كان الإنسان واجدا فإنّه كان يتكفّل بنفقة هؤلاء وإعالتهم مع المحافظة على كرامتهم وتقديم المعونة لهم سرّا « 6 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الإغاثة - الإنفاق - البر - بر الوالدين - تفريج الكربات - حق الجار - السخاء - صلة الرحم - عيادة المريض - كفالة اليتيم تكريم الإنسان - الكرم - الجود - الصدقة . وفي ضد ذلك انظر صفات : الأثرة - البخل - التخاذل - الشح - الإعراض - التفريط والإفراط - التهاون - قطيعة الرحم - عقوق الوالدين - الكنز ] .

--> ( 1 ) انظر الحديث رقم 21 ( 2 ) انظر الحديث رقم 12 ( 3 ) انظر الحديث رقم 11 ( 4 ) انظر الحديث رقم 22 ( 5 ) انظر الأثر رقم 11 ( 6 ) انظر الأثر رقم 9