صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3455
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
العارف من أنس باللّه فأوحشه من الخلق ، وافتقر إلى اللّه فأغناه عنهم ، وذلّ للّه فأعزّه فيهم ، وتواضع للّه فرفعه بينهم ، واستغفر باللّه فأحوجهم إليه ) * . 25 - * ( وقيل : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول . يعني : أنّ العالم علمه أوسع من حاله وصفته والعارف حاله وصفته فوق كلامه وخبره ) * « 1 » . 26 - * ( قال الفيروزاباديّ : وعلامة العارف أن يكون قلبه مرآة إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الّذي دعا إلى الإيمان به ، فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى فيها سبحانه والدّار الآخرة والجنّة والنّار والملائكة والرّسل ، كما قيل : إذا سكن الغدير على صفاء * فيشبه أن يحرّكه النّسيم بدت فيه السّماء بلا مراء * كذاك الشّمس تبدو والنّجوم كذاك قلوب أرباب التجلّي * يرى في صفوها اللّه العظيم ومن علامات المعرفة أن يبدو لك الشّاهد وتفنى الشّواهد ، وتنجلي العلائق وتنقطع العوائق ، وتجلس بين يدي الرّبّ ، وتقوم وتضطجع على التّأهّب للقائه كما يجلس الّذي قد شدّ أحماله وأزمع السّفر ، على تأهّب له ، ويقوم على ذلك ويضطجع عليه . ومن علامات العارف : أنّه يأسف على فائت ولا يفرح بآت ولأنّه ينظر في الأشياء الفناء والزّوال ، وأنّها في الحقيقة كالظّلال والخيال . وقال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتّى يكون كالأرض يطؤها البرّ والفاجر ، وكالسّحاب يظلّ كلّ شيء ، وكالمطر يسقي ما يحبّ وما لا يحبّ ) * « 2 » . 27 - * ( وقال يحيى بن معاذ : يخرج العارف من الدّنيا ولم يقض وطره من شيئين : بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربّه . وهذا من أحسن ما قيل ، لأنّه يدلّ على معرفته بنفسه وعلى معرفته بربّه وجماله وجلاله ، فهو شديد الإزراء على نفسه ، لهج بالثّناء على ربّه ) * « 3 » . 28 - * ( وقال أبو يزيد : إنّما نالوا المعرفة بتضييع ما لهم ، والوقوف مع ما له . يريد تضييع حظوظهم والوقوف مع حقوق اللّه تعالى . وقال آخر : لا يكون العارف عارفا حتّى لو أعطي ملك سليمان لم يشغله عن اللّه طرفة عين . وهذا يحتاج إلى شرح ، فإنّ ما هو دون ذلك يشغل القلب ، لكن إذا كان اشتغاله بغير اللّه للّه فذلك اشتغال باللّه ) * « 4 » . 29 - * ( حكى الفيروزاباديّ عن بعضهم قوله : من عرف اللّه ضاقت عليه الأرض بسعتها . وقال غيره : من عرف اللّه اتّسع عليه كلّ ضيق .
--> ( 1 ) بصائر ذوي التمييز ج 4 ص 54 ( 2 ) المرجع السابق ج 4 ص 53 ( 3 ) المرجع السابق ج 4 ص 54 ( 4 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .