صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3449

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

رؤوسهم ، وقد تحوّل في صورته الّتي رأوه فيها أوّل مرّة . فقال : أنا ربّكم . فيقولون : أنت ربّنا . ثمّ يضرب الجسر على جهنّم . وتحلّ الشّفاعة « 1 » . ويقولون : اللّهمّ سلّم سلّم » . قيل : يا رسول اللّه وما الجسر ؟ قال : « دحض مزلّة « 2 » فيه خطاطيف وكلاليب وحسك « 3 » . تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السّعدان . فيمرّ المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالرّيح وكالطّير وكأجاويد الخيل والرّكاب « 4 » . فناج مسلّم . ومخدوش مرسل . ومكدوس في نار جهنّم « 5 » . حتّى إذا خلص المؤمنون من النّار ، فو الّذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدة للّه ، في استقصاء الحقّ « 6 » ، من المؤمنين للّه يوم القيامة لإخوانهم الّذين في النّار . يقولون : ربّنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجّون . فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم . فتحرّم صورهم على النّار . فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النّار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه . ثمّ يقولون : ربّنا ما بقي فيها أحد ممّن أمرتنا به . فيقول : ارجعوا . فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير « 7 » فأخرجوه . فيخرجون خلقا كثيرا . ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها أحدا ممّن أمرتنا . ثمّ يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه . فيخرجون خلقا كثيرا . ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها ممّن أمرتنا أحدا . ثمّ يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من خير فأخرجوه . فيخرجون خلقا كثيرا . ثمّ يقولون : ربّنا لم نذر فيها خيرا « 8 » » . وكان أبو سعيد الخدريّ يقول : إن لم تصدّقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( النساء / 40 ) » . فيقول اللّه - عزّ وجلّ - : شفعت الملائكة وشفع النّبيّون وشفع المؤمنون . ولم يبق إلّا أرحم

--> ( 1 ) ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة : الجسر ، بفتح الجيم وكسرها ، لغتان مشهورتان : وهو الصراط . ومعنى تحل الشفاعة : بكسر الحاء وقيل بضمها : أي تقع ويؤذن فيها . ( 2 ) دحض مزلة : الدحض والمزلة بمعنى واحد . وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر . ومنه : دحضت الشمس أي مالت . وحجة داحضة أي لا ثبات لها . ( 3 ) فيها خطاطيف وكلاليب وحسك : أما الخطاطيف فجمع خطاف ، بضم الخاء في المفرد والكلاليب بمعناه . وأما الحسك فهو شوك صلب من حديد . ( 4 ) وكأجاويد الخيل والركاب : من إضافة الصفة إلى الموصوف . قال في النهاية : الأجاويد جمع أجواد ، وهو جمع جواد ، وهو الجيد الجري من المطي . والركاب أي الإبل ، واحدتها راحلة من غير لفظها . فهو عطف على الخيل . والخيل جمع الفرس من غير لفظه . ( 5 ) ناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم : معناه أنهم ثلاثة أقسام : قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا . وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص . وقسم يكدس ويلقى فيسقط في جهنم . قال في النهاية : وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط . ويروى بالشين المعجمة ، من الكدش وهو السوق الشديد . والكدش : الطرد والجرح أيضا . ( 6 ) في استقصاء الحق : أي تحصيله من خصمه والمتعدي عليه . ( 7 ) من خير : قال القاضي عياض - رحمه اللّه - : قيل : معنى الخير هنا اليقين . قال : والصحيح إن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان . لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق ، لا يتجزأ . وإنما يكون هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي ، أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من اللّه تعالى ، ونية صادقة . ( 8 ) لم نذر فيها خيرا : هكذا هو خير بإسكان الياء أي صاحب خير .