صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3439

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

والحكم والغايات المحمودة دالّ على حكمته تعالى ، وما فيها من النّفع والإحسان والخير دالّ على رحمته ، وما فيها من البطش والانتقام والعقوبة دالّ على غضبه ، وما فيها من الإكرام والتّقريب والعناية دالّ على محبّته ، وما فيها من الإهانة والإبعاد والخذلان دالّ على بغضه ومقته ، وما فيها من ابتداء الشّيء في غاية النّقص والضّعف ثمّ سوقه إلى تمامه ونهايته دالّ على وقوع المعاد ، وما فيها من أحوال النّبات والحيوان ( وتصريف الرّياح والسّحاب والمياه ) دليل على إمكان المعاد ، وما فيها من ظهور آثار الرّحمة والنّعمة على خلقه دليل على صحّة النّبوّات ، وما فيها من الكمالات الّتي لو عدمتها كانت ناقصة دليل على أنّ معطي تلك الكمالات أحقّ بها ، فمفعولاته من أدلّ شيء على صفاته ، وصدق ما أخبرت به رسله عنه ، وهي شاهدة تصدّق الآيات المسموعات ، ومنبّهة على الاستدلال بالآيات المصنوعات قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( فصلت / 53 ) ، أي إنّ القرآن حقّ ، وقد أخبر سبحانه أنّه لا بدّ أن يريهم من آياته المشهودة ما يبيّن لهم أنّ آياته المتلوّة حقّ ، ثمّ أخبر بكفاية شهادته على صحّة خبره بما أقام من الدّلائل والبراهين على صدق رسوله ، فآياته ( الكونيّة ) شاهدة بصدقه وهو ( أي القرآن ) شاهد بصدق رسوله بآياته ( المتلوّة ) ، فهو عزّ وجلّ الشّاهد والمشهود له ، وهو الدّليل والمدلول عليه ، وهو سبحانه أعرف من كلّ معروف ، وأبين من كلّ دليل ، فالأشياء عرفت به في الحقيقة ، وإن كان عرف بها في النّظر والاستدلال « 1 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الإيمان - الإسلام الحكمة - العلم - الفطنة - النظر والتبصر - البصيرة - التدبر - العبادة - التفكر - التذكر - التأمل - الفقه . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الجهل - السفاهة - الكفر - الإعراض - البلادة والغباء - الضلال - الغي والإغواء - نكران الجميل - اتباع الهوى - التفريط والإفراط ] .

--> ( 1 ) الفوائد لابن القيم بتصرف ص 31 - 33