صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3436
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الجرجانيّ ) : المعرفة عند القوم سموّ اليقين ، وقيل : سقوط الوهم لوضوح الاسم « 1 » . وقال الفيروزاباديّ : المعرفة إدراك الشّيء بتفكّر وتدبّر لأثره ، يقال : فلان يعرف اللّه ، لأنّ معرفة البشر للّه إنّما هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته ، وهي أخصّ من العلم « 2 » . الفرق بين المعرفة والعلم : قال الفيروزاباديّ : الفرق بين المعرفة والعلم من وجوه لفظا ومعنى ، أمّا من جهة اللّفظ ففعل المعرفة ( عرف - يعرف . . . ) يتعدّى لمفعول واحد ، تقول عرفت زيدا ، وفعل العلم ( علم - يعلم . . . ) يتعدّى لمفعولين ، كما في قولك علمته مؤمنا ، وإذا تعدّى لمفعول واحد كان بمعنى المعرفة كقولك : هذا أمر لا تعلمه أي لا تعرفه « 3 » . أمّا الفرق من جهة المعنى فمن وجوه : الأوّل : المعرفة تتعلّق بذات الشّيء ، والعلم يتعلّق بأحواله ولذلك جاء الأمر في القرآن بالعلم دون المعرفة ، وذلك كما في قوله سبحانه : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ( محمد / 19 ) . الثّاني : المعرفة في الغالب تكون لما غاب عن القلب بعد إدراكه فإذا أدركه قيل : عرفه وذلك كما في قوله تعالى : فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( يوسف / 58 ) ، والمعرفة على هذا نسبة الذّكر النّفسيّ وهو حضور ما كان غائبا عن الذّاكر ، ولذا فإنّ ضدّ المعرفة الإنكار وضدّ العلم الجهل . الثّالث : أنّ المعرفة تفيد تمييز المعروف عن غيره ، والعلم يفيد تمييز ما يوصف به عن غيره ، ذلك أنّ التّمييز الحاصل عن المعرفة يرجع إلى إدراك الذّات وإدراك صفاتها ، أمّا تمييز العلم فإنّه يرجع إلى تخليص الذّات وتخليص صفاتها من غيرها « 4 » . الرّابع : المعرفة علم بعين الشّيء مفصّلا عمّا سواه ، بخلاف العلم فإنّه قد يتعلّق بالشّيء مجملا « 5 » . الخامس : وأضاف الكفويّ إلى ذلك فرقا آخر هو أنّ العلم أعمّ من المعرفة ، فالمعرفة تقال فيما لا يعرف إلّا كونه موجودا فقط ، والعلم يقال في ذلك وفي غيره « 6 » . لفظ الجلالة اصطلاحا : « اللّه » قال الغزاليّ : هو الاسم الدّالّ على الذّات الجامعة لصفات الإلهيّة كلّها حتّى لا يشذّ منها شيء ،
--> ( 1 ) انظر التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 310 ( 2 ) بصائر ذوي التمييز 4 / 47 ( 3 ) بصائر ذوي التمييز ( بتصرف ) وقد استبدلنا الأمثلة التي ذكرها الفيروزآبادي ، وهي أمثلة قرآنية تحتاج إلى التفسير بأمثلة مبسطة قصدا للإيجاز . ( 4 ) ذكر الفيروزآبادي فرقا آخر يتعلق بهذا الفرق ويرجع إليه وهو أنك إذا قلت : علمت زيدا لم تفد المخاطب شيئا لأنّه ينتظر أن تخبره على أي حال علمته ، فإذا قلت : كريما أو شجاعا حصلت له الفائدة ، وإذا قلت : عرفت زيدا استفاد المخاطب أنك أثبتّه وميّزته عن غيره ولم ينتظر شيئا ، ولهذا الفرق أيضا علاقة بالتعدي واللزوم الراجعين إلى المجال اللغوي . ( 5 ) بصائر ذوي التمييز ( بتصرف واختصار ) 4 / 49 - 51 ( 6 ) الكليات ص 824