صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3434
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وعريف وعروفة « 1 » ، قال الجوهريّ : ( ومن معاني ) العارف : الصّبور ، يقال : أصيب فلان فوجد عارفا ، والعروف مثله ، قال عنترة : فصبرت عارفة لذلك حرّة * ترسو إذا نفس الجبان تطلّع وقولهم : رجل عروفة بالأمور أي عارف بها ، والهاء للمبالغة ، والعارف والعريف بمعنى ، وأنشد الأخفش لطريف بن عمرو الغنويّ : أو كلّما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم والتّعريف : الإعلام ، والتّعريف : إنشاد الدّابّة ، والتّعريف : التّطييب ( من العرف ) ، والتّعريف : الوقوف بعرفات ، والعرّاف : الكاهن ، والعرّاف : الطّبيب « 2 » ، وقولهم : أمر عريف وعارف أي معروف ( فعيل بمعنى مفعول ) ، ويقال : أعرف فلان فلانا وعرّفه : وقّفه على ذنبه ، ثمّ عفا عنه ، وعرّفه الأمر : أعلمه إيّاه ، وعرّفه بيته : أعلمه بمكانه ، وعرّفه به : وسمه ( أي وصفه له ) . قال سيبويه : وأمّا عرّفته بزيد فإنّما عرّفته بهذه العلامة وأوضحته بها ، وقولهم : اعترف القوم : سألهم ، وقيل : سألهم عن خبر ليعرفه ، وربّما وضعوا عرف موضع اعترف ، كما وضعوا اعترف موضع عرف ، وقولهم : تعرّفت ما عند فلان ، أي تطلّبت حتّى عرفت ، وتقول : ائت فلانا فاستعرف إليه حتّى يعرفك ، وتعارف القوم : عرف بعضهم بعضا « 3 » ، وجاء في حديث ابن مسعود : « . . . فيقال لهم : هل تعرفون ربّكم ؟ فيقولون : إذا اعترف لنا عرفناه » قال ابن الأثير : أي إذا وصف نفسه بصفة نحقّقه بها عرفناه « 4 » ، وقول اللّه تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ( البقرة / 146 ) الضّمير في « يعرفونه » يرجع إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى أنّهم يعرفون نبوّته وصدق رسالته « 5 » ، أمّا قوله سبحانه : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( النحل / 83 ) النّعمة هي نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنكارها تكذيبه ، وقيل : يعرفون نعمة اللّه بتقلّبهم فيها ، وينكرونها بترك الشّكر عليها « 6 » ، وقال ابن كثير : ( المعنى ) يعرفون أنّ اللّه تعالى هو المسدي إليهم ذلك ( الفضل ) وهو المتفضّل به عليهم ، ومع هذا ينكرون ذلك ويعبدون معه غيره ويسندون الرّزق والنّصر لسواه « 7 » . لفظ الجلالة لغة : اختلف اللّغويّون في لفظ الجلالة « اللّه » فقال بعضهم إنّه علم غير مشتقّ ، وهو اسم موضوع هكذا « اللّه » وليس أصله « إلاه » وليس من الأسماء الّتي يجوز فيها اشتقاق فعل ، كما يجوز في الرّحمن الرّحيم .
--> ( 1 ) القاموس المحيط ( عرف ) ص 1080 ( ط . بيروت ) . ( 2 ) الصحاح 4 / 1403 ( 3 ) لسان العرب ( عرف ) ص 2898 ( ط . دار المعارف ) . ( 4 ) النهاية لابن الأثير 3 / 217 ( 5 ) تفسير القرطبي 2 / 110 ( 6 ) السابق 10 / 106 المرجع ، وقد ذكر في الآية الكريمة ستة وجوه أخرى تنظر في الموضع المذكور . ( 7 ) تفسير ابن كثير ج 3 ص 580 ( بتصرف يسير ) .