صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3429
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عمر : وافقت اللّه في ثلاث - أو وافقني ربّي في ثلاث - قلت : يا رسول اللّه ! لو اتّخذت مقام إبراهيم مصلّى ، وقلت : يا رسول اللّه ! يدخل عليك البرّ والفاجر ، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب . فأنزل اللّه آية الحجاب ، قال : وبلغني معاتبة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعض نسائه ، فدخلت عليهنّ قلت : إن انتهيتنّ أو ليبدّلنّ اللّه رسوله خيرا منكنّ ، حتّى أتيت إحدى نسائه ، قالت : يا عمر ! أما في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يعظ نساءه حتّى تعظهنّ أنت ؟ فأنزل اللّه : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ الآية ) * « 1 » . الأحاديث الواردة في ( المعاتبة ) معنى 11 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : صنع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا فرخّص فيه ، فتنزّه عنه قوم « 2 » فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فخطب فحمد اللّه ، ثمّ قال : « ما بال أقوام « 3 » يتنزّهون عن الشّيء أصنعه ، فو اللّه إنّي لأعلمهم باللّه وأشدّهم له خشية » ) * « 4 » . 12 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : لم يكن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سبّابا ولا فحّاشا ولا لعّانا ، كان يقول لأحدنا عند المعتبة « 5 » : « ما له ترب جبينه « 6 » » ) * « 7 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 8 ( 4483 ) . ( 2 ) فتنزه عنه قوم : أي تباعد عنه قوم . ( 3 ) ما بال أقوام : في رواية جرير ما بال رجال قال ابن بطال : هذا لا ينافي الترجمة ، لأن المراد بها المواجهة مع التعيين كأن يقول ما بالك يا فلان تفعل كذا ، وما بال فلان يفعل كذا . فأما مع الإبهام فلم تحصل المواجهة وإن كانت صورتها موجودة وهي مخاطبة من فعل ذلك ، لكنه لما كان جملة المخاطبين ولم يميز عنهم صار كأنه لم يخاطب . ( 4 ) البخاري - الفتح 10 ( 6101 ) واللفظ له مسلم ( 2356 ) وترجم له البخاري في باب من لم يواجه الناس بالعتاب ( 5 ) كان يقول لأحدنا عند المعتبة : بفتح الميم وسكون المهملة وكسر المثناة الفوقية - ويجوز فتحها - بعدها موحدة وهي مصدر عتب عليه يعتب عتبا وعتابا ومعتبة ومعاتبة ، قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة . ( 6 ) ما له ترب جبينه : قال الخطابي : يحتمل أن يكون المعنى خر لوجهه فأصاب التراب جبينه ويحتمل أن يكون دعاء له بالعبادة كأن يصلي فيترب جبينه ، والأول أشبه لأن الجبين لا يصلى عليه ، قال ثعلب : الجبينان يكتنفان الجبهة ومنه قوله تعالى : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أي ألقاه على جبينه ، قلت : وأيضا فالثاني بعيد جدّا ، لأن هذه الكلمة استعملها العرب قبل أن يعرفوا وضع الجبهة بالأرض في الصلاة وقال الداودي : قوله ترب جبينه كلمة تقولها العرب جرت على ألسنتهم ، وهي من التراب ، أي سقط جبينه للأرض ، وهو كقولهم رغم أنفه ، ولكن لا يراد معنى قوله ترب جبينه ، بل هو نظير قوله تربت يمينك ، أي أنها كلمة تجري على اللسان ولا يراد حقيقتها . ( 7 ) البخاري - الفتح 10 ( 6031 ) .