صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3420
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فيسامح بالمتاركة ، ويستصلح بالمعاتبة ، لأنّ المسامحة والاستصلاح إذا اجتمعا ، لم يلبث معهما نفور ، ولم يبق معهما وجد ، وقد قال بعضهم : لا تكثرنّ معاتبة إخوانك فيهون عليهم سخطك « 1 » . المصارحة لغة : المصارحة مصدر قولهم : صارحه بكذا إذا صرّح له بما في نفسه أي أظهره ، وهي مأخوذة من مادّة ( ص ر ح ) الّتي تدلّ على ظهور الشّيء وبروزه ، ومن ذلك الشّيء الصّريح ( أي الخالص ) ، وكلّ خالص صريح ، يقال هو بيّن الصّراحة والصّروحة « 2 » ، والصّريح اللّبن إذا ذهبت رغوته ، وجاء بنوا تميم صريحة : إذا لم يخالطهم غيرهم ويقال : انصرح الحقّ أي بان ، وشتمت فلانا مصارحة ، أي كفاحا ومواجهة ، والتّصريح خلاف التّعريض ، ويوم مصرّح أي ليس فيه سحاب ، وفي المثل : صرّح الحقّ عن محضه أي انكشف « 3 » ، وقال ابن منظور : الصّرح والصّريح والصّراح والصّراح والصّراح المحض الخالص من كلّ شيء « 4 » ، وفي حديث ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّه سئل متى يحلّ شراء النّخل ؟ قال : حين يصرّح . قيل : وما التّصريح ؟ قال : حين يستبين الحلو من المرّ ، والتّصريح ضدّ الكناية « 5 » ، وفي المثل : ظهر الصّريح بجانب المتن ، يضرب هذا للأمر الّذي وضح ، ويقال صرّح فلان ما في نفسه ( تصريحا ) ، وصارح ( غيره به ) مصارحة إذا أبدى ما في نفسه وأظهره « 6 » . المصارحة اصطلاحا : لم تذكر كتب المصطلحات الّتي وقفنا عليها « المصارحة » مصطلحا ومن ثمّ تكون باقية على أصل معناها الّذي ذكره اللّغويّون وهو : أن يظهر كلّ متحدّث للآخر رأيه واضحا جليّا دون لبس أو غموض . أمّا التّصريح عند علماء البلاغة فهو ما ليس بكناية أو تعريض والمراد بالكناية أن تعبّر عن الشّيء وأنت تريد لازم معناه دون أن تصرّح بذلك المعنى كقولك : فلان كثير الرّماد تريد كونه كريما ، أمّا التّعريض فهو أن تستعمل اللّفظ في معناه لكي تلوّح به إلى غيره كأن تخاطب شخصا بشيء وأنت تريد اتّصاف غيره به ( إيّاك أعني واسمعي يا جارة ) ، ولكلّ من التّصريح والكناية والتّعريض موطنه الّذي يستعمل فيه ومقامه الّذي يتطلّبه وإذا استعمل في غير ذلك كان غير مطلوب . [ للاستزادة : انظر صفات : الإخاء - التذكير - التودد - الصدق - النصيحة - الوعظ - الإرشاد - المحبة . وفي ضد ذلك : الإهمال - الجفاء - الحقد - الهجر الإعراض - التفريط والإفراط - التهاون - البغض النفاق - الرياء ] .
--> ( 1 ) أدب الدنيا والدين ( 179 ) بتصرف واختصار . ( 2 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 347 ) . ( 3 ) الصحاح للجوهري ( 1 / 382 ) . ( 4 ) لسان العرب ص 2425 ( ط . دار المعارف ) . ( 5 ) النهاية لابن الأثير ( 3 / 20 ) ، والصّراحة في القول أشبه بذلك إذ عندما يستبين الحلو من المر في الحوار الصرح الصادق بين الأطراف المعنية بأمر ما . ( 6 ) اللسان ص 2425 ( ط . دار المعارف ) .