صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3418
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
المعاتبة والمصارحة المعاتبة لغة : المعاتبة مصدر قولهم : عاتب يعاتب ، وهو مأخوذ من مادّة ( ع ت ب ) الّتي تدلّ على « الأمر فيه صعوبة من كلام أو غيره » من ذلك العتبة ، وهي أسكفّة الباب ، وإنّما سمّيت بذلك لارتفاعها عن المكان المطمئنّ السّهل ، ومن الباب العتب بمعنى الموجدة ، تقول عتبت على فلان عتبا ومعتبة ، أي وجدت عليه ، ثمّ يشتقّ منها فيقال : أعتبني ، أي ترك ما كنت أجد عليه « 1 » ورجع إلى مسرّتي ، وهو معتب أي راجع عن الإساءة ، ويقولون : أعطاني العتبى أي أعتبني ، والتّعتّب : إذا قال هذا وهذا يصفان الموجدة وكذلك المعاتبة ، ويقال للرّجل إذا طلب أن يعتب : قد استعتب . قال أبو الأسود : فعاتبته ثمّ راجعته * عتابا رقيقا وقولا أصيلا فألفيته غير مستعتبو لا ذاكر اللّه إلّا قليلا وقال الرّاغب : إنّ قولهم : أعتبت فلانا أي أبرزت الغلظة الّتي وجدت له في الصّدر ، وأعتبته أيضا : حملته على العتب ، وأعتبته أي أزلت عتبه ، نحو أشكيته ( أي أزلت شكواه ) قال تعالى : فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ الآيات / الأحاديث / الآثار 14 / 13 / 15 والاستعتاب : أن يطلب من الإنسان أن يذكر عتبه ليعتب ، والعتبى إزالة ما لأجله يعتب ، وبينهم أعتوبة : أي ما يتعاتبون به ، وقال الجوهريّ : يقال : عتب عليه ، أي وجد عليه عتبا ومعتبا ، والتّعتّب مثله ، والاسم المعتبة والمعتبة ( بفتح التّاء وكسرها ) ، وتقول : عاتبه معاتبة ( وعتابا ) ، وأعتبني فلان ، إذا عاد إلى مسرّتي راجعا عن الإساءة ، واستعتب وأعتب بمعنى ( واحد ) ، واستعتب أيضا طلب أن يعتب ، ومن ذلك استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني ، والاعتتاب : الانصراف عن الشّيء ، وقال الفيروز آباديّ : والعتوب من لا يعمل فيه العتاب ، وقراءة عبيد بن عمير : ( وإن يستعتبوا ) على ما لم يسمّ فاعله ( مبنيّ للمجهول ) معناه : إن أقالهم اللّه ، وردّهم إلى الدّنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق في علم اللّه تعالى لهم من الشّقاء ، وذلك كما في قوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 2 » . وقال ابن منظور : العتب : الموجدة ، يقال : عتب عليه يعتب ويعتب عتبا وعتابا ومعتبا ومعتبة ومعتبة : وجد عليه . قال الغطمّش الضّبّيّ :
--> ( 1 ) أجد عليه : أي أغضب منه ويشير ابن فارس بهذه العبارة إلى أنّ صيغة أفعل هنا تفيد السّلب والإزالة ، كما يقال : أعجمت الكتاب ، أي أزلت عجمته . ( 2 ) والقراءة الأخرى وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا ( بالبناء للمعلوم ) . ومعناه : إن يستقيلوا لا يقالوا .