صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3145

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قال : بلى ، قال : فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستقبله ، فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببصره إلى السّماء ، فنظر ساعة إلى السّماء ، فأخذ يضع بصره حتّى وضعه على يمينه في الأرض ، فتحرّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ، وأخذ ينغض « 1 » رأسه كأنّه يستفقه ما يقال له ، وابن مظعون ينظر ، فلمّا قضى حاجته واستفقه ما يقال له ، شخص بصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السّماء كما شخص أوّل مرّة ، فأتبعه بصره حتّى توارى في السّماء ، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى ، قال : يا محمّد ، فيم كنت أجالسك وآتيك ؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة ! قال : « وما رأيتني فعلت ؟ » . قال : رأيتك تشخص ببصرك إلى السّماء ، ثمّ وضعته حيث وضعته على يمينك ، فتحرّفت إليه ، وتركتني ! ، فأخذت تنغض رأسك كأنّك تستفقه شيئا يقال لك ، قال : « وفطنت لذاك ؟ » . قال عثمان : نعم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتاني رسول اللّه آنفا وأنت جالس » ، قال : رسول اللّه ؟ قال : « نعم » ، قال : فما قال لك ؟ قال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل / 90 ) . قال عثمان : فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي وأحببت محمّدا * ) * « 2 » . 9 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تجدون النّاس معادن « 3 » فخيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام إذا فقهوا « 4 » . وتجدون من خير النّاس في هذا الأمر « 5 » ، أكرههم له . قبل أن يقع فيه . وتجدون من شرار النّاس « 6 » ذا الوجهين . الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه » ) * « 7 » . 10 - * ( عن أبي هريرة رضي اللّه عنه - قال :

--> ( 1 ) ينغض رأسه : أي يحركه ويميل إليه . ( 2 ) أحمد ( 1 / 318 ) واللفظ له . وقال الشيخ أحمد شاكر ( 4 / 329 ، 2922 ) : إسناده صحيح . والحديث في تفسير ابن كثير ( 2 / 584 ) عن هذا الموضع ، وقال : إسناده جيد متصل حسن ، قد بين فيه السماع المتصل ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصرا . وفي مجمع الزوائد ( 7 / 48 - 49 ) ، وقال : رواه أحمد وإسناده حسن ، وفي الدر المنثور ( 5 / 159 ) ، ونسبه أيضا للبخاري في الأدب المفرد والطبراني وابن مردويه . ( 3 ) معادن : المعادن الأصول . وإذا كانت الأصول شريفة ، كانت الفروع كذلك ، غالبا . والفضيلة في الإسلام بالتقوى لكن إذا انضم إليها شرف النسب ازدادت فضلا . ( 4 ) فقهوا : كما في « الفتح » وهو الأصل ويجوز كسر القاف . ( 5 ) وتجدون من خير الناس في هذا الأمر الخ : قال القاضي : يحتمل أن المراد به الإسلام ، كما كان من عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ، وغيرهم من مسلمة الفتح ، وغيرهم ممن كان يكره الإسلام كراهية شديدة . ثم لما دخل فيه أخلص وأحبه وجاهد فيه حق جهاده . قال : ويحتمل أن المراد بالأمر هنا : الولايات . لأنه إذا أعطيها من غير مسألة أعين عليها . ( 6 ) من شرار الناس : سببه ظاهر . لأنه نفاق محض وكذب وخداع وتحيّل على اطلاعه على أسرار الطائفتين . وهو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها ، ويظهر لها أنه منها في خير أو شر . وهي مداهنة محرمة . ( 7 ) البخاري - الفتح 6 ( 3496 ) . مسلم ( 2526 ) واللفظ له .