صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3407

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أمّا مسئوليّة الدّولة نحو الأفراد فتتلخّص فيما يلي : 1 - توفير العلم لجميع أفراد المجتمع انطلاقا من قاعدة وجوب نشر العلم . 2 - إقرار النّظام العامّ المستمدّ من شريعة اللّه وتوفير الأمن والطّمأنينة للفرد والمجتمع ويشمل ذلك الأقلّيّات . . 3 - الحفاظ على الوحدة الإسلاميّة . 4 - توفير الأمن لجميع أفراد المجتمع ، فالمجتمع مسؤول عن رفع مستوى أفراده ، وتعاونه في سبيل تقوية نفسه . أمّا قيادة المجتمع ، فمهمّتها صعبة ، ونجاح القيادة نجاح للمجتمع ، وفشلها يعوق المجتمع ، ولهذا نجد القرآن يلزم القيادة بالعدل والرّحمة بالجميع واتّباع الحقّ ، ويبعدها عن انتظار الأجر من المجتمع ، ويحذّرها من الفتنة والميل ، ويمنعها من الطّغيان والفرديّة ، والإفساد في الأرض ، ويوجب عليها استشارة الأمّة ، والاستماع إلى آرائها بما فيها الآراء المعارضة « 1 » . تحمل الفرد مسؤولية إصلاح المجتمع : قال الدّكتور عبد الكريم زيدان : ومن خصائص النّظام الاجتماعيّ في الإسلام تحميل الفرد مسئوليّة إصلاح المجتمع ، بمعنى أنّ كلّ فرد فيه مطالب بالعمل على إصلاح المجتمع وإزالة الفساد منه على قدر طاقته ووسعه ، والتّعاون مع غيره لتحقيق هذا المطلوب . قال تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ( المائدة / 2 ) . تعليل مسؤولية الفرد عن إصلاح المجتمع : وإذا كان الفرد مسؤولا عن إصلاح المجتمع ، فما تعليل ذلك ؟ ولماذا يطالب الفرد بهذا الواجب مع مطالبته بإصلاح نفسه ؟ الّذي نراه ، أنّ تعليل هذه المسئوليّة أو هذه المطالبة ، ما يأتي : أوّلا : الفرد يتأثّر بالمجتمع : الإنسان كائن اجتماعيّ يتأثّر بالمجتمع الّذي يعيش فيه ، فتمرض روحه أو تهزل ، أو تصحّ وتقوى تبعا لصلاح المجتمع أو فساده . وقد أشار النّبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هذه الحقيقة ، فقد جاء في الحديث الشّريف « ما من مولود إلّا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه . . . الخ » فالأبوان بالنّسبة للصّغير مجتمعه الصّغير الّذي يؤثّر فيه ، فيدفعه إلى الفساد أو الصّلاح ، فإذا كان الأبوان ضالّين دفعاه إلى الضّلال ، وأخرجاه عن مقتضى الفطرة السّليمة الّتي خلقه اللّه عليها ، وإذا كانا صالحين أبقياه على الفطرة الّتي خلقه اللّه عليها . ونمّيا فيه جانب الخير . وهكذا شأن المجتمع الكبير في تأثيره في الفرد صلاحا وفسادا . ثانيا : ضرورة قيام المجتمع الصّالح : وقيام المجتمع الصّالح ضروريّ للفرد ، لأنّ المطلوب من المسلم تحقيق الغرض الّذي خلق من أجله وهو عبادة اللّه وحده ، قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات / 56 ) . والعبادة اسم جامع لما يحبّه اللّه تعالى من الأقوال والأفعال والأحوال الظّاهرة

--> ( 1 ) فلسفة التربية الإسلامية في القرآن ( 200 - 201 ) .