صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3374
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات « 1 » . وقال ابن القيّم : حقيقة المروءة : اتّصاف النّفس بصفات الإنسان الّتي فارق بها الحيوان البهيم ، والشّيطان الرّجيم ، فإنّ في النّفس ثلاثة دواع متجاذبة : داع يدعوها إلى الاتّصاف بأخلاق الشّيطان ، من الكبر ، والحسد والعلوّ والبغي ، والشّرّ والأذى ، والفساد والغشّ . وداع يدعوها إلى أخلاق الحيوان ، وهو داعي الشّهوة ، وداع يدعوها إلى أخلاق الملك ، من الإحسان ، والنّصح ، والبرّ ، والطّاعة ، والعلم . والمروءة بغض الدّاعيين الأوّلين وإجابة الدّاعي الثّالث ، ولهذا قيل في حدّ المروءة : إنّها غلبة العقل للشّهوة ، ونقل عن الفقهاء قولهم : حدّ المروءة : استعمال ما يجمّل العبد ويزينه ، وترك ما يدنّسه ويشينه « 2 » ، سواء تعلّق ذلك به وحده أو تعدّاه إلى غيره « 3 » . مروءة كلّ شيء بحسبه : وقال - رحمه اللّه تعالى - : مروءة اللّسان : حلاوته وطيبه ولينه . ومروءة الخلق : سعته وبسطه للحبيب والبغيض . ومروءة المال : الإصابة ببذله مواقعه المحمودة عقلا وعرفا وشرعا . ومروءة الجاه : بذله للمحتاج إليه . ومروءة الإحسان والبذل : تعجيله وتيسيره ، وتوفيره وعدم رؤيته حال وقوعه ، ونسيانه بعد وقوعه . درجات المروءة : للمروءة ثلاث درجات : الأولى : مروءة المرء مع نفسه ، وهي أن يحملها قسرا على فعل ما يجمّل ويزين ، وترك ما يقبّح ويشين ، ليصير لها ملكة في العلانية ، ولا يفعل خاليا ما يستحي من فعله في الملإ ، إلّا مالا يحظره الشّرع والعقل . الثّانية : مروءة المرء مع الخلق ، بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء ، والخلق الجميل ، ولا يظهر لهم ما يكرهه هو من غيره لنفسه . الثّالثة : المروءة مع الحقّ سبحانه ، ويكون ذلك بالاستحياء من نظره إليك ، واطّلاعه عليك في كلّ لحظة ونفس ، وإصلاح عيوب نفسك جهد الإمكان فإنّه قد اشتراها منك ، وأنت ساع في تسليم المبيع ، وليس من المروءة تسليمه معيبا « 4 » . حقوق المروءة وشروطها : قال بعض البلغاء من شرائط المروءة : 1 - أن يتعفّف المرء عن الحرام . 2 - أن ينصف في الحكم . 3 - أن يكفّ عن الظّلم .
--> ( 1 ) المصباح المنير ( 2 / 234 ) وانظر الصحاح في اللغة والعلوم للمرعشلي ( 2 / 485 ) . ( 2 ) مدارج السالكين 2 / 366 ( 3 ) هذه الإضافة مما ذكره في 2 / 353 عند حديثه عن الفتوة . ( 4 ) مدارج السالكين 2 / 368