صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3372

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

14 - * ( قال ابن منظور - رحمه اللّه - : فسّر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الإحسان حين سأله جبريل ، صلوات اللّه عليهما وسلامه ، فقال : « هو أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك . أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة وحسن الطّاعة فإنّ من راقب اللّه أحسن عمله ) * « 1 » . 15 - * ( ينبغي أن يراقب الإنسان نفسه قبل العمل وفي العمل ، هل يحرّكه عليه هوى النّفس أو المحرّك له هو اللّه تعالى خاصّة ؟ فإن كان اللّه تعالى ، أمضاه ، وإلّا تركه ، وهذا هو الإخلاص . قال الحسن : رحم اللّه عبدا وقف عند همّه ، فإن كان للّه مضى ، وإن كان لغيره تأخّر . فهذه مراقبة العبد في الطّاعة ، وهو أن يكون مخلصا فيها ، ومراقبته في المعصية تكون بالتّوبة والنّدم والإقلاع ، ومراقبته في المباح تكون بمراعاة الأدب ، والشّكر على النّعم ، فإنّه لا يخلو من نعمة لا بدّ له من الشّكر عليها ، ولا يخلو من بليّة لا بدّ من الصّبر عليها ، وكلّ ذلك من المراقبة ) * « 2 » . 16 - * ( سئل بعضهم عن قوله تعالى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( البينة / 8 ) فقال : معناه : ذلك لمن راقب ربّه - عزّ وجلّ - وحاسب نفسه وتزوّد لمعاده ) * « 3 » . 17 - * ( قيل : من راقب اللّه في خواطره ، عصمه في حركات جوارحه ) * « 4 » . 18 - ( وقيل لبعضهم : متى يهشّ الرّاعي غنمه بعصاه عن مراتع الهلكة ؟ فقال : إذا علم أنّ عليه رقيبا ) * « 5 » . 19 - * ( قال الشّاعر : إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل عليّ رقيب ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما تخفيه عنه يغيب ألم تر أنّ اليوم أسرع ذاهب * وأنّ غدا للنّاظرين قريب ) * « 6 » . من فوائد ( المراقبة ) ( 1 ) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار . ( 2 ) الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة . ( 3 ) دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام . ( 4 ) تثمر محبّة اللّه تعالى ورضاه . ( 5 ) دليل على حسن الخاتمة . ( 6 ) مظهر من مظاهر صلاح العبد واستقامته .

--> ( 1 ) لسان العرب ( 13 / 115 - 117 ) . ( 2 ) إغاثة اللهفان لابن القيم ( 392 ) . ( 3 ) إحياء علوم الدين للغزالي ( 4 / 397 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 4 / 396 ) . ( 5 ) إحياء علوم الدين للغزالي ( 4 / 396 ) . ( 6 ) المرجع السابق ( 4 / 395 ) .