صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3365
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى * عمّا قليل نديما للنّدامات « 1 » 11 - * ( قال القاضي التّنوخيّ : الق العدوّ بوجه لا قطوب به * يكاد يقطر من ماء البشاشات فأحزم النّاس من يلقى أعاديه * في جسم حقد وثوب من مودّات الرّفق يمن وخير القول أصدقه * وكثرة المزح مفتاح العداوات « 2 » 12 - * ( قال صالح بن عبد القدّوس : أرضى عن المرء ما أصفى مودّته * وليس شيء من البغضاء يرضينى واللّه لو كرهت كفّى مصاحبتي * لقلت إذ كرهت يوما لها بيني ثمّ انثنيت على الأخرى فقلت لها * إن تسعديني وإلّا مثلها كوني إنّي كذاك إذا أمر تعرّض لي * خشيت منه على دنياي أو ديني خرجت منه وعرضي ما أدنّسه * ولم أقم غرضا للنّذل يرميني وملطف بي مدار ذي مكاشرة * مغض على وغر في الصّدر مكنون ليس الصّديق الّذي تخشى بوادره * ولا العدوّ على حال بمأمون يلومني النّاس فيما لو أخبّرهم * بالعذر فيه يوما لم يلوموني « 3 » 13 - * ( قال ابن بطّال - رحمه اللّه تعالى - : المداراة من أخلاق المؤمنين ، وهي من أقوى أسباب الألفة بينهم . فإن قال بعضهم إنّ المداراة هي المداهنة ، وهذا غلط ، لأنّ المداراة مندوب إليها ، والمداهنة محرّمة ، والفرق بينهما أنّ المداهنة من الدّهان ، وهو الّذي يظهر الشّيء ، ويستر باطنه وقد فسّرها العلماء بأنّها معاشرة الفاسق وإظهار الرّضا بما هو فيه من غير إنكار عليه ، والمداراة : هي الرّفق بالجاهل في التّعليم وبالفاسق في النّهي عن فعله ، وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه ، والإنكار عليه بلطف القول والفعل ، ولا سيّما إذا احتيج إلى تألّفه ) * « 4 » . 14 - * ( وقال الماورديّ - رحمه اللّه تعالى - أيضا : إنّ الإنسان إن كان مأمورا بتألّف الأعداء ، ومندوبا إلى مقاربتهم ، فإنّه لا ينبغي له أن يكون لهم راكنا وبهم واثقا ، بل يكون منهم على حذر ، ومن مكرهم على تحرّز ، فإنّ العداوة إذا استحكمت في الطّباع صارت طبعا لا يستحيل ، وجبلّة لا تزول ، وإنّما يستكفي بالتّألّف إظهارها « 5 » ، ويستدفع به
--> ( 1 ) الآداب الشرعية ( 1 / 54 ) . ( 2 ) أدب الدنيا والدين ( 223 ) . ( 3 ) الآداب الشرعية ( 3 / 561 ) . ( 4 ) فتح الباري ( 10 / 545 ) . ( 5 ) يستكفي : أي يستكفئ من قولهم كفأ القدر غطاه .