صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3137
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الفقه الفقه لغة : مصدر قولنا : فقه فلان : أي فهم ، وهو مأخوذ من مادّة ( ف ق ه ) الّتي تدلّ على إدراك الشّيء والعلم به ، تقول : فقهت الحديث أفقهه ، وكلّ علم بشيء فهو فقه ثمّ اختصّ بذلك علم الشّريعة « 1 » . وقال الرّاغب : الفقه هو التّوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ، ومن ثمّ فهو أخصّ من العلم . قال تعالى : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( النساء / 78 ) ، يقال : فقه الرّجل فقاهة إذا صار فقيها وفقه الرّجل فقها وفقها وفقهه أي فهمه ، وتفقّه إذا طلب ( علم ) الفقه فتخصّص به ، قال تعالى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ( التوبة : 122 ) « 2 » . وقال الجوهريّ : الفقه : الفهم ، قال أعرابيّ لعيسى بن عمر : شهدت عليك بالفقه . أي بالفهم ، ثمّ خصّ به علم الشّريعة . والعالم به فقيه ، يقال : فاقهته إذا باحثته في العلم « 3 » . وقال غيرهم : الفقه العلم بالشّيء والفهم له ، وغلب على علم الدّين لشرفه وفضله على سائر أنواع العلم ، يقال : أوتي فلان فقها في الدّين أي فهما فيه ، ودعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عبّاس فقال : « اللّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل » ، أي فهّمه تأويله ومعناه ، ويقال فقه فقها أي علم علما ، قال ابن سيده : ويقال فقه فقاهة وهو فقيه من قوم فقهاء ، والأنثى فقيهة من نسوة فقائه وحكى اللّحيانيّ : نسوة فقهاء ، وحكى بعضهم : فقه الرّجل فقها الآيات / الأحاديث / الآثار 18 / 21 / 22 وفقها ، وفقه الشّيء علمه ، وأفقهه وفقّهه : علّمه . وفي التّهذيب : أفقهته علّمته الفقه ، وفقه عنه بالكسر : فهم ، ورجل فقه أي فقيه . وأمّا فقه ( بضمّ القاف ) فإنّما يستعمل في النّعوت ، يقال فقه يفقه فقاهة أي صار فقيها ، وقال ابن شميل : أعجبني فقاهته أي فقهه ، ورجل فقيه أي عالم ، وكلّ عالم بشيء فهو فقيه ، وفقيه العرب عالم العرب ، وتفقّه : تعاطى الفقه ، ومن معاني الفقه أيضا الفطنة . وفي حديث سلمان ، أنّه نزل على نبطيّة بالعراق فقال لها : هل هنا مكان نظيف أصلّي فيه ؟ فقالت : طهّر قلبك وصلّ حيث شئت ، فقال سلمان : فقهت أي فهمت وفطنت ولو قال فقهت كان المعنى صارت فقيهة ، ويقال : فقه بالضّمّ إذا صار الفقه سجيّة له وفاقهه ففقهه أي باحثه في العلم فغلبه فيه « 4 » . الفقه اصطلاحا : قال الرّاغب : هو العلم بأحكام الشّريعة . وقال الجرجانيّ : هو العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة من أدلّتها التّفصيليّة ، وقيل : هو الإصابة والوقوف على المعنى الخفيّ الّذي يتعلّق به الحكم ، وهو علم مستنبط بالرّأي والاجتهاد ويحتاج فيه إلى النّظر والتّأمّل ، ولهذا لا يجوز أن يسمّى اللّه تعالى فقيها لأنّه لا يخفى عليه شيء . وقال المناويّ : الفقه شرعا : هو العلم
--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 4 / 442 ) . ( 2 ) مفردات الراغب ( 384 ) . ( 3 ) الصحاح ( 6 / 2243 ) . ( 4 ) انظر : لسان العرب ( 13 / 522 ) ، والمصباح المنير ( 2 / 134 ) ، والقاموس المحيط ( 4 / 291 ) .