صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3321
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الأحاديث الواردة في ( محاسبة النفس ) معنى 1 - * ( عن ابن شماسة المهريّ قال : حضرنا عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - وهو في سياقة الموت فبكى طويلا ، وحوّل وجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول : يا أبتاه ، أما بشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا ؟ أما بشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا ؟ قال فأقبل بوجهه فقال : إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، إنّي كنت على أطباق ثلاث ، لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول اللّه منّي ، ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته . فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار . فلمّا جعل اللّه الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : ابسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه ، قال فقبضت يدي ، قال : « مالك يا عمرو ؟ » . قال : قلت أردت أن أشترط ، قال : « تشترط بماذا ؟ » قلت : أن يغفر لي ، قال : « أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها ؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله ؟ » وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أجلّ في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له . ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه . ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة . ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها . فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار . فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التّراب شنّا ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور « 1 » ويقسم لحمها . حتّى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي ) * « 2 » . 2 - * ( عن حنظلة الأسيديّ - رضي اللّه عنه - وكان من كتّاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال : قلت : نافق حنظلة . قال : سبحان اللّه ! ما تقول ؟ قال : قلت : نكون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكّرنا بالنّار والجنّة . حتّى كأنّا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عافسنا « 3 » الأزواج والأولاد والضّيعات فنسينا كثيرا . قال أبو بكر : فو اللّه ، إنّا لنلقى مثل هذا . فانطلقت أنا وأبو بكر ، حتّى دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : نافق حنظلة ، يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما ذاك ؟ » . قلت : يا رسول اللّه ، نكون عندك . تذكّرنا بالنّار والجنّة ، حتّى كأنّا رأي عين . فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات ، نسينا كثيرا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذّكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ، ( ساعة وساعة ) » ثلاث مرّات ) * « 4 » . 3 - * ( عن شدّاد بن أوس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الكيّس من دان نفسه « 5 » وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على اللّه » ) * « 6 » .
--> ( 1 ) الجزور : هي الناقة التي تنحر . ( 2 ) مسلم ( 121 ) . ( 3 ) عافسنا : عالجنا معايشنا وحظوظنا ( 4 ) مسلم ( 2750 ) . ( 5 ) قال الترمذي تعقيبا على هذا الحديث : ومعنى قوله : من دان نفسه يعني من يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة . ( 6 ) الترمذي ( 2577 ) ، وقال حديث حسن .